السبت، 18 يوليو، 2009

مظاهر وآليات الغزو الثقافي والفكري وأهدافه

شاكر النابلسي
shakerfa@comcast.net
الحوار المتمدن - العدد: 2419 - 2008 / 9 / 29


عندما كنا سادة العـالم والقوة العظمى فيه، استطعنا أن نفرض ثقافتنا في العصر الأموي والعصر العباسي على باقي شعـوب العـالم التي دانت لنا. ولم يقم من بيننا من قال لنا أننا نغزو العالم ثقافياً، وعلينا أن نكف عن هذا الغزو المُشين، وتصدير الفكر- وكان أيامها متمثلاً بالإسلام وعقيدته - المُهين إلى الآخرين. كمـا لم يجـرؤ أحد من البلدان المفتوحة على أن يُطلق على الإسلام وشرعه آنذاك "الأفكار المستوردة".

فهل أصبحت الثقافة العربية ثقافة واهنة هشَّة كقلاع البسكويـت بحيث تتهاوى أمام أرق الضربات الثقافية وأكثرها نعومة؟



وضع مترهل لا يصدُّ غزواً

يبدو أن الأمر كذلك باعتراف كثير من المفكرين العرب الذي قال أحدهم بأن "الوضع الراهن لثقافتنا وضع مترهل، لا يصمد أمام مثل هذا الغزو" ( محمد عابد الجابري، إشكاليات الفكر العربي المعاصر، ص 76). ويبرر بعض الباحثين كالمنجي الكعبي هذا بقولهم، أن وسائلنا الإعلامية آنذاك كانت أكثر إقناعاً وحُسنى، وأكثر خيراً من وسائل الغرب في نشر ثقافته. فلم تكن – كما هي الحال في الثقافة الغربية – تقتحم البيوت دون استئذان، ودون حوار. (وسائل الإعلام الغربية والاستلاب الثقافي، ص98). وردنا على هذا: لو كان في صدر الإسلام وفي العهد الأموي والعباسي تلفزيونات وفضائيات وأقمار صناعية وشبكات إنترنت وبريد إليكتروني لفعلنا بالشعوب المفتوحة ثقافياً ما يفعله الغرب فينا الآن. وعلينا أن نقيس دائماً الأشياء بمقاييس العصر الذي تأتي فيه.



هزالنا الثقافي يُطلق صيحاتنا العالية

ولولا هذا الهُزال الثقافي الذي نحن فيه لما كـانت صيحاتنا وردود فعلنا على هذا النحو من العلو والعنف والاستكبار والتعالي ونفخ الذات والظهور دائماً بمظهر الطواويس الثقافية التي تختال في الخمائل نافشةً ريشها، مطلقةً صيحاتهـا التي يرددهـا بعض المفكرين دائماً على نحو: " نحن سليلو أمجاد ثقافية كبرى. نحن مركز إشعاع حضاري إنساني، نحن الذين نقلنا الحضارة الإنسانية إلى أوروبا ونحن أساتذتها. نحن الذين نتكلم اللغة العربية المقدسة الجميلة الغنية. نحن الذين احتفظنا دائماً في مجتمعنا للشاعر والمثقف وللعالم بأرفع مكانة. ونحن الذين طلبنا العلم ولو في الصين"، كما يقول الباحث السوري حسام الخطيب (الثقافة العربية الراهنة وآفاق تطورها في مواجهة أشكال الغزو الثقافي، ص 65).



ما سرُّ فرادة الثقافة العربية؟

ويتساءل بعض المثقفين العرب المعاصرين عن سر هذه "الفرادة" في الثقافة العربية فيما يتعلق بتعاملها مع الثقافات الأخرى، ورفضها الانفتـاح الآن على هذه الثقافات الأخرى. ويجيبون بقولهم على لسان المفكر السعودي تركي الحمد: " نعتقد أن الثقافة العربية تعتقد العلوية في ذاتها، وإن كانت تدرك حسياً أنها ليست كذلك في هذه المرحلة من التاريخ على الأقل. والإحساس بالعلوية يجعلها تتقوقع على ذاتها وعلى أصولها المُدَّعاة الثابتة خشية الاحتراق ومن ثم الذوبان في الثقافات العالمية الجديدة مما يفقدها أصالتها وبالتالي أحقيتها في العلوية وقدرتها على السيادة والصدارة. إنه هاجس العلوية والصدارة والسيادة العالمية للثقافة العربية هو ما يعيقها عن الاندماج في العصر والاستفادة من منجزات الثقافة الحديثة والمولّد لتلك الإشكاليات الشكلية التي لا نجدها إلا في الثقافة العربية بشكل مركَّز ومبالغ فيه مثل إشكالية الأصالة والمعاصرة، والقديم والجديد والدين والدولة وغيرها من الإشكاليات" ،(الثقافة العربية أمام تحديات التغيير، ص 47-48). وهذا ما سبق وقلناه قبل قليل عن ظاهرة الطاووسيّة في الثقافة العربية، والمتمثلة بهذا التعالي والتكابر والتفاخر والاستكبار والسيادة العصبية.

صياح الثقافة الأوروبية

فأوروبا عندما أخذت منا في القرن الرابع عشر والخامس عشر، وترجمت إلى اللغة اللاتينية التراث العربي – الإسلامـي والتراث اليونـاني الذي كان محفوظاً لدينا بالعربية – بعد أن ترجمناه في العصر العباسي – وفتحت آفاق ثقافتهــا للثقافة العربية، لم يصح مفكروها، ولم تصح نخبتها صيحاتنـا. ذلك أن الثقافـة الأوروبيـة كانت واثقة من نفسها وتحضِّر نفسها لكي تصبح سيدة الثقافة العالميــة، بعد أن كنا نحن في القرن العاشر الميلادي وما قبل ذلك سادة الثقافة في العالم.

وهذا ليس حال الثقافة العربية فقط، بل هو حال بعض الثقافـات الأوروبية التي أحست بالخطر أمام الثقافة الأمريكية كالثقافة الفرنسية مثلاً. فقد بدأت صيحات المثقفين الفرنسيين تتعالى أكثر وأكثر لإيجاد طريقة لإيقاف هذا الغزو الثقافي الذي يدخل البيوت والغرفات، دخـول الهواء والنور.



مظاهر الغزو الثقافي في القرن العشرين

في فترة النصف الثاني من القرن العشرين كانت مظاهر الغزو الثقافي الغربي للعالم العربي وآلياته تتمثل في فساد القيم الفكرية والاجتماعيـة التي انتشرت مع الاستعمار، وإضعاف الشعور بالقومية وانحلال الحاسة الوطنيـة عند بعض الأدباء والمثقفين، حيث تسرّب الغزو الثقافي عن طريق غزو اللغة إلى الأدب وكان أثره خطيراً على أصحاب المواهب الأدبية، كما يقول المفكر المغربي عبد الكريم غلاب (الأدب والغزو الثقافي، ص 37).

ولقد أعطى الفكر العربي معنىً للغزو الثقافي متمثلاً بالهيمنة الثقافية بواسطة الإعلام ووسائله المتطورة التي غدت لا تعرف الحدود والحواجز كوسائـل البث التلفزي عبر الأقمار الصناعية، فضلاً عن الإذاعات والأفلام السينمائية والتلفزية ومسجلات الفيديو.

العيب فينا والخطأ منّا
ألم نستطع تحدي جانباً من الإعلام الغربي بقناة واحدة (الجزيرة) أنشأناها في قطر، وهي قناة إخبارية استطاعت في فترة قصيرة أن تخطف من القناة الأمريكية الإخبارية CNN ملايين المشاهدين في العالم العربي وخارج العالم العربي، لا لشيء إلا لأنها تمتعت بقسط من حرية الإعلام المحرومة منها باقي محطات التلفزيون العربية الرسمية.

وما بالنا ومنذ الخمسينات، لا نصدّق ولا نثق بأخبار أية إذاعـة عربيـة غير إذاعة واحدة أجنبية وهي القسم العربي في الـ BBC البريطانية؟

وكيف لنا أن ننصرف عن الفيلم الأمريكي وقد وصل إلى قمة صناعـة السينما، في حين وصلت السينما العربية والمصرية على وجه الخصوص أدنى درجات الإسفاف والانحطاط. وأصبح من النادر جداً أن تجد فيلماً عربياً يستحق المشاهدة؟

فمن المعروف أن السينما المصرية على وجه الخصوص قد انحطت بعد السبعينات من النصف الثاني من القرن العشرين انحطاطاً كبيراً، وظهرت موجة إنتاج سينمائي تُدعى بـ "أفلام المقاولات" وهي مجموعة من الأفلام الهابطة جداً التي لا تصلح للمشاهدة إلا من قبل طبقة متدنية جداً اجتماعياً وثقافياً.

إذن، فالعيب فينا وفي ضعف ثقافتنا الهشَّة الهزيلة، وليس العيب في الثقافة القادمة الغازية والمطلوبة في الوقـت نفسه، والتي غدت كطعام البخيل: مأكول مذموم.



ذم الثقافة الغربية

وعلينا أن نلاحظ أن هذا الـذم، يأتي دائمـاً من فئتين اثنتين فقـط، وليس من عامة المتلقين والمستهلكين الحقيقيين لهذه الثقافة. وهاتان الفئتان هما: رجـال الدين، والمثقفون القوميون المتعصبون للعروبة. وهو ما عبَّر عنه تركي الحمـد في كتابه السابق، بقوله: "إن الموقف الثقافي العربي من الثقافة الغربية العالمية هو موقف أيديولوجي، ينطلق في تعامله معها من مفاهيم الرفض والشك المطلقين وطلب السيادة والصدارة لذاتها، أي للثقافة العربية"، (ص 48).



الاستعمار والغزو الثقافي

يميل بعض المفكرين إلى القول، أن لا علاقة للاستعمار السياسي والعسكري بالغزو الثقافي. ويقولون بأن الغزو السياسي والاستعمار الحضاري لا يفرض بالتبعية عملية احتلال ثقافي. فالاستعمار العثماني لم يفرض ثقافته بقدر ما سادت في هذا العهد الثقافة الأوروبية. أما في مصر فرغم الاستعمار الإنجليزي الذي دام من العام 1882-1954، إلا أن الثقافة الغربية السائدة في مصر كانت الثقافة الفرنسية في الدرجة الأولى. (أنظر: حامد ربيع، الثقافة العربية بين الغزو الصهيوني وإرادة التكامل القومي، ص11).

لقد اعتُبرت الاستجابة لدى المواطن العربي إلى رنين الأجراس الآتية من كل جهة أو مكان تتواجد فيه الظاهرة الاستعمارية من مظـاهر الغزو الثقافي. ذلك أن مخططاتها تقوم في الأساس على خلق الاستعداد لدى الإنسـان العربي للانسلاخ عن جذوره وتقبُّل وضعه المستلب الجديد بعد مرحلة طويلة من غسيل المخ المتواصلـة، وفق برامج تسهم فيها كل أجهزة الاستعمار الثقافية والسياسية، كما يقول فوزي البشتي (الثقافة العربية الراهنة وآفاق تطورها في مواجهة أشكال الغزو الثقافي، ص 110).

الغزو الثقافي ليس خارجياً فقط

ويلفت نظرنا بعض المفكرين العرب كالمصري محمود أمين العالم، إلى أن الغزو الثقافي ليس غزواً خارجياً فقط، وإنما هو غزو ثقافي يأتينا من داخلنا أيضاً. ويعتبرون أن محنـة الثقافة لم تتأتَ من الغزو الثقافي فقط، وإنما هي متأتية "من بُنيتنا الثقافية الخارجية. وتفرزها الهياكل السياسية والاقتصادية والرجعية التابعة والسائدة. وهي الُبنية الثقافية التي تمهد لاستقبال الثقافة الصهيونية والإمبريالية، بل واستنباتها"، (مساهمة في التمهيد لوضع مشروع استراتيجية ثقافية، ص 10).



لا غزو ثقافياً وإنما غزو الاستهلاك والانحلال

ويقول بعض المفكرين العرب الليبراليين كإلياس مرقص، أن الغـزو الثقافي الغربي لا يتمثل بالثقافة الغربية التي تمثلها رموز الفلسفة والأدب والفكر الغربي، ولكن هذا الغزو يتمثل "بالويسكي والسيارات وأفلام الفيديو الخلاعية. فالذي يغزونا هو مجتمع الاستهلاك والانحلال والتغرُّب. وهذه قضية سياسية واقتصادية واجتماعية، ناتجة عن حضارة السيادة في الغرب التابعة لإنتاج النفط"، (الغزو الثقافي في الوطن العربي وخلق أدوات المقاومة، ص 20). ومن خلال ذلك يتبين لنا أن الأجواء الاجتماعية والاقتصادية العربيـة تتقبل مثل هذا الغزو وترحب به وتستهلك مظاهره. وأن المحتجين على هذا الغزو هم كما قلنا سابقاً فئتان: المؤسسة الدينية ، والمؤسسة الأيديولوجية.

في حين يعتبر بعض الباحثين كعماد حاتم، أن انتشار المدارس الأجنبية وخاصـة في بلاد الشام قد ساعد على الغزو الثقافي للعالم العربي. كما يعتبرون أن دعم الدولـة لهذا النوع من المدارس وإهمال المدارس الوطنية التي كانت تقوم بتثبيت الهوية الوطنيـة كان عاملاً آخر لاشتداد الغزو الثقافي، (الغزو الثقافي الممهد والمتوافق مع الاستعمار الحديث في الوطن العربي، ص 59).



هل الغزو الثقافي هو الاستعمار الجديد؟

في حين أن الغزو الثقافي يأخذ في أحيان كثيرة شكل ومظاهر الاستعمار الجديد، أو عودة الاستعمار بعد أن كان قد رحل عسكرياً. ويقول بعـض الباحثين إن الغزو الثقافي حين يأخذ شكل الاستعمار الجديد فإنه يلجأ إلى طرق مختلفة لضمان تأثيره الأيديولوجي، ويستخدم لذلك منظمات مختلفة لعل أطرفها ما يسُمّى بـ ( فيلق السلام) الأمريكي الذي يتجه نشاطه إلى صياغة الصورة الفضلى عن أمريكا. كذلك فإن الغزو الثقافي يتخذ لنفسه حديثاً مظاهر مختلفة، كما يرصدها عماد حاتم، منها:

1. تقديم المساعدات والبعثات الثقافية من قبل الغرب لطلاب العالم العربي.

2. تشجيع الطلبة العرب الذين يدرسون في الغرب على القيـام بأبحاث عن العالم العربي لصالح الغرب.

3. قيام الغرب بإنتاج وسائل الثقافة المختلفة من كتب ونشرات وأفلام، وإقامة المحاضرات والمؤتمرات والندوات وخلاف ذلك.

4. قيام الغرب بإغراء الأدمغة العربية على الهجرة إلى الغرب، وبتشجيع من الدول العربية نفسها لطرد المعارضين خارج الحلبة السياسية العربية.

******************


مما ابتلي به المسلمون هذا النوع من الغزو والذي قد يغفل عنه البعض نتيجة كثرة المحن والشدائد التي تمر بها أمة الإسلام، ويظهر خطره وضرره من حيث كونه غير محسوس به لدى البعض، إضافة إلى استمرار آثاره لدى الأجيال الجديدة، عاملا على تغيير الهوية الإسلامية المميزة.

والغزو الفكري له مظاهر كثيرة ومتعددة، تكاد تشمل جميع جوانب الحياة، بناءاً على دراسات دقيقة لأحوال المجتمعات الإسلامية.
فقد خطط أعداء الأمة الإسلامية، وتدارسوا الأمر فيما بينهم، ووضعوا مخططات تنفذ بكل دقة ونظام، وتوالت مظاهر الغزو الفكري تنتشر بين المسلمين، والتي يلمسها المراقب والباحث، والتي سوف نقف على بعضها من خلال المجالات التالية:


أولاً حملات التشويه:
وقد مست كل ما يتصل بالإسلام من عقائد، ونظم، وتراث، وتاريخ، وفكر، وحياة، ومن أمثلة ذلك:
(1) - محاولة تشويه عقائد المسلمين، بغير سند ولا دليل. يقول رينان الفرنسي، وهو يصور عقيدة التوحيد في الإسلام : (بأنها عقيدة تؤدي إلى حيرة المسلم. كما تحط به كإنسان إلى أسفل الدرك).
ودائرة المعارف الإسلامية في إحدى طبعاتها تزعم أن "ابن تيمية" كان مسرفاً في القول بالتجسيد، ومن ثم كان يفسر كل الآيات والأحاديث التي تشير إلى الله بظاهر اللفظ، وقد تشبع بهذه العقيدة، إلى درجة أن ابن بطوطة يروي عنه، أنه قال من منبر جامع دمشق: (إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا، ثم نزل درجة من درج المنبر).
(2) - محاولة تشويه القرآن الكريم، وهي محاولة قديمة وحديثة، وهي كغيرها بعيدة عن العلم والمنطق. يقول المستشرق جب: (إن محمداً قد تأثر بالبيئة التي عاش فيها، وشق طريقة بين الأفكار والعقائد الشائعة في بيئته، فالقرآن من صنع محمد صلى الله عليه وسلم ومن ملاءمات هذه البيئة التي عاش فيها.
(3) - محاولة تشويه السنة النبوية، التي جندوا ما جندوا من أقلام، وكتب، ومجلات، وبحوث.
(4) - محاولة تشويه شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
(5) - محاولة تشويه التاريخ الإسلامي، وهي من أخبث المحاولات وأكثرها دهاءاً ومكراً فقد صور هؤلاء الحاقدون على الإسلام والمسلمين، أن الفتوحات الإسلامية فتوحات غزو واستعمار، وأن الخلافة الإسلامية خلافة تآمر، وسفك للدماء، وغير ذلك كثير مما لا يقره عقل ولا دين.
(6) - محاولة زعزعة الإيمان بالغيب عند المسلمين، ولذا جاءت المحاولة تشكك في كل ما لا تدركه الحواس، وتفسر الجزاء عند المصدقين به. . بأنه جزاء روحي، والجنة والنار بأنهما شعور نفسي.
(7) - محاولة تشويه نظام الحياة الإسلامية، وبأنه لا يوجد نظام للحياة معروف في الإسلام من خلال:
- اتهامهم للقوانين والنظم الإسلامية بالرجعية وعدم القدرة على مواكبة ركب التحضر والتقدم.
- اتهامهم النظم الإسلامية بالمحلية والقصور والإقليمية.
- اتهامهم بأنها عند التطبيق والتنفيذ، تعتمد على وحشية أو همجية أو قسوة، وبخاصة فيما يتصل بالرجم والقطع والجلد.
- اتهامهم للقوانين والنظم الإسلامية، بأنها لم تحظ بإجماع المسلمين عليها، في عصر من العصور.
- اتهامهم لها بأنها تتجاهل الأقليات غير الإسلامية ، في ظل الدولة الإسلامية.


ثانياً: إحياء النـزعات الجاهلية التي لا تتفق مع تعاليم الإسلام كالدعوة إلى القومية، والدعوة إلى الفرعونية، والآشورية، والفينيقية، وما جرى مجرى هذا، مما يتنافى مع الإسلام.


ثالثاً : الدعوة إلى التحلل والإباحية: من أجل طعن الأمة في أخلاقها وقيمها، وقد شاعت في المجتمعات الإسلامية أمور تعافها الفطر السليمة. ولكنه الانحراف الذي لا يعترف بالقيم الفاضلة.


رابعاً: إبعاد العلماء والدعاة عن مراكز التوجيه والسلطة والقيادة: وذلك أمر له خطورته. وفي بعض المجتمعات تقلص دور العلماء، وأصبح قاصراً على خطبة الجمعة، وبعض الأحاديث التي تخضع للعيون الساهرة والمراقبة الدقيقة، وأصبح بعض العلماء يجرون وراء المناصب جرياً، تذل له الجباه، ويطلبون المناصب بما لهم من مآثر في الأتباع، وأياد في التصفيق والتأييد.


خامساً: التعليم والثقافة، ولا يخفى أن الغزو الفكري، ينتشر من خلال مدارس التعليم ومعاهده وجامعاته أفضل من أي مظهر آخر.
وقد دخل الغزو الفكري إلى العالم الإسلامي، من باب يخيل إلى السطحيين من الناس أنه الباب الطبيعي. إذ حمل اسم العلم والمعرفة والتمدن. يقول القس زويمر: (المدارس أحسن ما يعول عليه المبشرون في التحكم بالمسلمين).
ومن المعروف أن المسلمين أقبلوا على هذه المدارس بكثرة كاثرة، يلتهمون كل ما احتوته من عقيدة وفكر، لا يميزون صحيحها من فاسدها، ونفعها من ضرها.
وبما أن الثقافة ليست علوماً ومعارف وأدباً وفنوناً فحسب، بل مناهج فكر وخلق، تصطبغ حياة الأمة بصبغتها في شتى ضروب نشاطها، فإن (الغزو الفكري) استطاع من خلال الثقافة، أن يلقي بمزيج من الأخلاط الغربية الملتمسة من الفكر الغريب المنحرف، والتوجيه الفاسد، القائم على التخطيط الشرير. ولذا قام الغزو الفكري بالدعوة إلى الأغراض الآتية:
1- الدعوة إلى إضعاف العلاقة بين المسلمين بقطع الروابط الثقافية وإحياء الثقافات الجاهلية.
2- الدعوة إلى العامية، و إلى تطوير اللغة.
3- إيجاد الشعور بالتبعية الثقافية، والشعور بمركب النقص.
4- دفع الجامعات إلى الاعتماد على كتب المستشرقين العلمية.
5- توهين جهود المخلصين الثقافية والإبداعية.
6- تمجيد القيم الغربية، وتسفيه القيم الإسلامية، والدعوة إلى نبذها.
7- لفت أنظار المجتمعات إلى القشور، وإلهائها عما يفيد وينفع.
8- إحياء المذاهب الفلسفية والجدلية، والبعد عن الأساليب العلمية.
9- إنشاء الموسوعات التاريخية الإسلامية، وبذر الشكوك ولي الحقائق من خلالها.
10- الحرص على تكوين جيل مثقف، يحمل راية الاستشراق والدعوة إليه.
11- الدعوة إلى تدريس العلوم الطبية وغيرها بلغات غير اللغة العربية، ليظل المسلم عنده إحساس بعجز اللغة العربية لغة القرآن.


سادساً : الخدمات الاجتماعية: واستغلالها كطريق يساعد على إمرار ما يراد إمراره، ولذلك أصبحت المخيمات، والمستشفيات، والمستوصفات، والجمعيات الخيرية، ووكالات الإغاثة، ودور الأيتام، والمسنين، وغيرها. . .. مراكز غزو!!
ومما يلاحظ أن (الغزو الفكري) لم يقتصر على تلك المظاهر، وإنما كانت هناك خطوات أخرى، محسوبة ومدروسة ومخطط لها، ومنها:
1- الإرساليات التبشيرية التي قل أن يخلوا مجتمع إسلامي منها.
2- الإعداد الصهيوني والتنسيق بينه وبين الفكر الغربي.
3- استغلال البعثات العلمية والثقافية.
4- الامتيازات الأجنبية والحصانات الدبلوماسية واستغلالها.
5- استغلال الأقليات والطوائف وإثارة النعرات.
6- التعاون بين التبشير والسياسة.
7- استغلال الحركات الوطنية، والتطلعات السياسية.
8- الرحلات، وجمعيات الصداقة، والدعوة إلى العالمية، والمجتمعات الكشفية.
9- المساعدات الاقتصادية، وربطها بتسهيلات، وتنازلات معينة.
10- الدعوة إلى الحوار الحر، مع نبذ العقائد والأفكار، والتجرد للوصول إلى الحقيقة في زعم هؤلاء.

ــــــــــــــــ

*في الغزو الفكري/أحمد عبد الرحيم السايح، باختصار وتصرف.



***************


( أهدافه، مجالاته)

*أولاً معنى الغزو الفكري : كلمة (الغزو) من (غزاه، يغزوه، غزواً) وهي

تحمل معنى القصد والإرادة والطلب، فمغزى الكلام (مقصوده والمراد منه)

وغزوت القوم : بمعنى قصدتهم بالحرب ...

وهناك اصطلاحات كثيرة لمعنى الغزو الفكري يعني دخول

فكر إنسان أو مجتمع ما وعقيدة للمجتمع أو لزعزعة فكر من الداخل

عن طريق وسائل الفكر الأجنبي وأسالبيه ..

ـ ولكل نوع من أنواع الغزو أسلحته الخاصة به

فالغزو العسكري اسلحته الجند والمدافع والدبابات والطائرات وغيرها

من الأسلحة ، التي تستخدم في المعارك العسكرية

أما الغزو الفكري فأسلحته مؤثرة أكثر من الدبابة والبندقية والمدفع

فهي تؤثر في العقل والنفس وبالتالي في الفكر والعقيدة ، من هذه

الأسلحة الكلمة والكتاب والندوة والمحاضرة والتعليم والثقافة والتربية

والنظريات والشبهات.

يمتاز الغزو الفكري عن العسكري بالشمول والامتداد فهو حرب دائمة وذاتية

لا يحصرها ميدان بل إنها تمتد إلى جميع شؤون الحياة وهو يسبق

الغزو العسكري ويواكبه ويستمر بعده.

* ثانياً : أهداف الغزو الفكري الصليبي :

بدأ الغزو الفكري الصليبي للفكر الإسلامي بعدما فشل الصليبيون بالغزو العسكري

للدول الإسلامية وتوصلوا إلى أن المسلمين في المعارك يريدون إحدى الحسنيين

إما الشهادة في سبيل الله وإما النصر ، كي تكون كلمة الله هي العليا ، وقد

انطلق الغزو الفكري عن وصية لويس التاسع ، ملك فرنسا، وقائد الحملة

الصليبية السابعة بعد هزيمته في المنصورة وخروجه من الأسر عام 1950م

وقد جاء في وصيته

(أنه لا سبيل إلى السيطرة على المسلمين عن طريق الحرب ، أو القوة ذلك

لأن في دينهم عاملاً حاسماً هو عامل المواجهة والمقاومة والجهاد وبذل

النفس والدم الرخيص في سبيل حماية العرض والأرض، وأنه مع وجود

هذا المعنى عند المسلمين فمن المستحيل السيطرة عليهم لأنهم قادرون

دوماًـ انطلاقاً من عقيدتهم ـ على المقاومة ودحر الغزو الذي يقتحم بلادهم ، وأنه

لا بد من إيجاد سبيل آخر من شأنه أن يزيف هذا المفهوم عند المسلمين ، حتى

يصبح مفهوماً أدبياً ووجدانياً وإيجاد ما يبرره على نحو من الاتجاهين ، ما

يسقط خطورته واندفاعه وأن ذلك لا يتم إلا بتركيز واسع على الفكر الإسلامي

وتحويله عن منطلقاته وأهدافه حتى يستسلم المسلمون أمام بقاء القوة الغربية

وتروض أنفسهم على تقبلها على نحو من اتجاه الأهواء والصداقة والتعاون )

ويتضح لنا من نصوص هذه الوثيقة أن من أهم أهداف الغزو الفكري :

1)تحويل الفكر الإسلامي من منطلقاته وأهدافه .

2)تزييف عقيدة الإسلام التي تحمل فكرة الجهاد بهدف القضاء على روح الجهاد .

3)تحويل الحملات الصليبية العسكرية إلى حملات صليبية فكرية، سلمية
تستهدف تدمير الإسلام وأهله.

4)تفريغ علماء الصليبين لدراسة الحضارة الإسلامية ليأخذوا منها السلاح الجديد
الذي يغزون به الفكر الإسلامي .

وقد تطورت الأهداف الكبرى للغزو منذ لويس حتى الآن إلى الآتي :

1)كل الهدف هو تنصير المسلمين فلم يفلحوا في ذلك .

2)تحويل الهدف إلى إخراج المسلمين عن إسلامهم ، كي يبقوا بدون دين
وتتلقفهم الأديان والاتجاهات الأخرى .

3)تم تحويل الهدف أخيراً إلى إبعاد المسلمين عن دينهم فكراً وعقيدة وسلوكاً
وإبقاء الدين عندهم عبادة وتراثاً وبركة وهو ما نجحوا فيه الآن وهو التيار
العلماني في جميع شؤون الحياة السياسية أو الاقتصادية أو التعليمية
أو العلمية أو العسكرية ... إلخ .

* ثالثاً مجالات الغزو الفكري الصليبي :

ركز الصليبيون على أكثر من مجال لغزو عقيدة الأمة الإسلامية

وفكرها وتاريخها ومن أهمها :

1)مجال العلوم الإسلامية المختلفة عن طريق المستشرقين .

2)مجال التعليم لتنصير أبناء المسلمين عن طريق المنصرين .

3)مجال الطب عن طريق المنصرين .

4)الثقافة العامة والكتب والمجلات وغيرها .

5)الخدمات الاجتماعية كرعاية الأيتام ودار العجزة .

# وقد أعدوا لذلك مؤسستي الاستشراق والتبشير اللتين من خلالهما تتم

عملية الغزو الفكري لأبناء الأمة الإسلامية .

( في الفترة الأولى للمخطط لويس 1250م ـ 1830م ) وكان الاستشراق

يصنع السموم والأفكار والطرق والأساليب .

# ومن 1830م ـ 1918م ) كان التبشير والأصح ( التنصير) يجتاح البلاد الإسلامية

عن طريق الإرساليات والمعاهد والجامعات في اسطنبول والقاهرة ولبنان

ثم استمر ذلك أثناء الاحتلال وبعض من فترات الاستقلال.

* رابعاً : مؤسسات الغزو الفكري :

هناك مؤسستان كبيرتان للغزو الفكري و هما :

1)مؤسسة الاستشراق .

2)مؤسسة التبشير ( التنصير ) .

1ـ مؤسسة الاستشراق :

# تعريف الاستشراق : وهو تعلم علوم الشرق وهي حركة لدراسة

العلوم الإسلامية والعلوم البحتة وكل علوم جوانب الحضارة الإسلامية

من دين ولغة وأدب وثقافة وتاريخ وتربية وفنون وتهدف إلى معرفة

عقلية المسلمين وأفكارهم واتجاهاتهم وأسباب تفوقهم وقوتهم )

وذلك :

1)لضرب هذه القوة من جهة .

2)والاستفادة من علوم المسلمين من جهة ثانية .

3)التمهيد للاستعمار العسكري النصراني لدول العالم الإسلامي
وإخضاعه لنفوذهم وسلطانهم من جهة ثالثة .

# ويعمل المستشرقون في المجالات الآتية :

1)التشكيك في مصادر الإسلام: الله ورسوله وكتابه و السنة .

2)التشكيك في لغة القرآن الكريم وآدابها والعودة إلى العامية .

3)التشكيك في الفقه والشريعة الإسلامية التي وصفوها بالرجعية
والقسوة في أحكامها .

4)التشكيك في الفكر والتاريخ والتراث الإسلامي .


5)التشكيك في الثقافة والفن والأدب الإسلامي .

********

قراءات واجتهادات في الحرب النفسية
أ ـــ التمهيد لقبول فكرة الاحتلال العسكري "الاستعمار" (1798 ـــ 1914م):
أهداف ونتائج الغزو الفكري في الدول العربية

(الحلقة السابعة)



&&أهداف الغزو الفكري&&&

تغيرت أهداف الغزو الفكري الغربي للعالم العربي مع تغير الزمن وتباينت كذلك من منطقة إلى أخرى وكانت أبرز هذه الأهداف حسب المراحل التاريخية كما يلي:ـ



كان هذا الهدف المحور الرئيسي لنشاط الغزو الفكري في مطلع القرن التاسع عشر إذ كان يركز على الطعن في أسلوب الدولة العثمانية في الحكم ومقدرتها على حماية مواطنيها واتهامها بالتمييز ضد الأقليات غير المسلمة في السلطة واضطهادها، والدعاية لمقدرة الغرب على التنمية التجارية والزراعية بشراء محاصيل الأقاليم العثمانية بأثمان مجزية. وخلال القرن الثامن عشر نشطت الدعوات الهدامة إلى إحياء الخلافات الطائفية وتقديم الدعم للأقليات لإثارة الفتن وطلب الحماية من الغرب. وقد صاحب ذلك محاولات قوية للتنصير إلا أنها فشلت فشلاً ذريعاً وأوشكت على إحداث ردود فعل عكسية فاكتفى الغرب بإضعاف الوازع الديني وإفساد طباع الشعوب العربية بالدعوة إلى إباحة المحرمات الشرعية، وهي دعوة لاقت رواجاً في كثير من البلدان لتجاوبها مع هوى النفوس الباحثة عن إشباع الشهوات والغرائز. وساعد على نجاح حملات الغزو الفكري ضعف الدولة العثمانية والممارسات الظالمة التي كانت تصدر عن ولاتها في بعض الأقاليم وتعالي العنصر التركي على العرب واعتبارهم شعوباً جاهلة غير جديرة بحكم نفسها. وفي منتصف القرن التاسع عشر كان للدول الغربية في معظم الدول العربية المطلة على البحر الأبيض جاليات تفضل أسلوب الحكم الغربي على أسلوب الحكم العثماني، وبدأ الغرب في الالتفات إلى شبه الجزيرة العربية لتكرار نفس التجربة في الخليج العربي وباب المندب ولكن تمسك شعوب شبه الجزيرة بعقيدتها وتدينها أولاً ثم عدم ارتياحها وتشككها في نوايا الغرباء وغياب العناصر غير المسلمة من الساحة السياسية عرقل حركة الغزو الفكري في تلك الدول. أما قلب شبه الجزيرة فقد كان له حصانة جغرافية منعت وصول حركة الغزو الفكري إليه إذ كانت الصحاري التي تحيط به حاجزاً طبيعياً أبقاه في منأى عن الاتصال بالغرب إلا من خلال أبنائه الذين يغتربون طلباً للرزق وليس الفكر والثقافة.

%%ب ـــ تحقيق الهيمنة الاقتصادية (1919 ـــ 1936م):%%%

بعد أن تحقق حلم الاستعمار في ضم معظم البلاد العربية إلى ممتلكاته وجعل شعوبها من رعاياه بدأ تنفيذ المخطط المعد لاستغلال ثروات العالم العربي الطبيعية والتي كانت في ذلك العصر ثروات زراعية وحيوانية هائلة في كل من العراق والشام ومصر والسودان وتونس والمغرب. واتجهت الدول الغربية بعد أن تم لها إحكام السيطرة السياسية على المستعمرات إلى استثمار رؤوس الأموال الضخمة في مشاريع انتاجية في تلك المستعمرات، ودفع أجور متدنية للغاية مقارنة لما تدفعه من أجور لمواطنيها في الدول الأوروبية. وكانت تلك المشاريع تهدف إلى توسيع هوة الفارق في الثراء بين الغرب والشرق. وكانت الزراعة توجه من خلال الدعاية ووسائل الإعلام والإغراءات الاقتصادية إلى إنتاج المواد الأولية التي تحتاجها المصانع في الغرب وإهمال احتياجات بلاد الشرق الأساسية، وبذلك يبقى المزارع دائماً رهينة لقوة المشتري الوحيد للسلعة التي يحتاج إلى بيعها لتأمين ضروريات حياته. بل إن بعض احتياجات العالم العربي التي كانت تنتج محلياً حوربت وحل محلها منتجات أوروبية أرخص ثمناً ففقد الناس أعمالهم واضطروا للعمل في المشاريع التي يملكها الغرب. ولم تنفذ الدول الغربية في الشرق إلا المشاريع الاقتصادية التي لا يحتاج العاملون فيها إلى العلم بل إلى قدر محدود من التدريب ثم بدأ الغرب في إدخال نظامه المصرفي الربوي وإقناع رعايا المستعمرات بجدوى الاقتراض من المصارف لتمويل المشاريع المحلية. وبذلك أصبحت الدورة الاقتصادية لرأس المال في يد المستعمر وأصبح قادراً على التحكم في مستقبل المستعمرات وتوجيه الحياة فيها بما يتناسب مع خططه للبقاء، وخلال هذه المرحلة قام المستعمرون باحتضان النابغين من أبناء المستعمرات وقبولهم علمياً وفكرياً وهيأوا لهم الأسباب التي جعلتهم يتمتعون بقسط وافر من العلوم التي تخدم إنتاج المواد الأولية سواء أكانت زراعية أو معدنية وجعلوا منهم طبقة متميزة تستطيع أن تسيطر على مواطنيها وتسخرهم لخدمة أهداف المستمعرين وبقدر ما كانت تلك الشريحة تخلص في خدمة الغرباء كانت تكافأ بمنحها الامتيازات الاجتماعية والنفوذ السياسي في الإدارة المحلية ودمجها في مجتمع المستعمر، حتى أصبحوا تحت السيطرة الفكرية الكاملة للغرب يتذوقون حياته ويقبلون على ثقافته ويرون مستقبلهم ومصالحهم بالارتباط به والخضوع لمخططاته ولم يعد يربطهم بأوطانهم سوى الانتماء الشكلي، وعلى هؤلاء الذين سلبهم الغزو الفكري إرادة المقاومة وقتل في نفوسهم روح الوطنية والإخلاص للوطن كانت الدول الغربية تراهن في استمرار سيطرتها على المستعمرات وثرواتها حتى بعد خروجها منها عند منحها الاستقلال.

%%ج ــــ الاستقطاب السياسي وهي تمثل الفترة بين (1936 ـــ 1991م):%%%

في بداية الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية الحرب الباردة باندحار الاتحاد السوفييتي وتشرذمه إلى جمهوريات صغيرة كان الاستقطاب السياسي هو هدف الغزو الفكري الذي مارسه كل من الاتحاد السوفييتي وعقيدته الشيوعية والغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ونظريته الرأسمالية. وشملت أساليب الغزو الفكري في تلك الفترة الدعاية الإذاعية المكثفة وإنتاج الأفلام الترفيهية التي تخدم الفكر السياسي حتى أن عاصمة السينما الأمريكية "هوليوود" شهدت حملة عشوائية لتطهيرها من الشيوعيين وذوي الفكر اليساري، لم يسلم منها حتى "شارلي شابلن" الممثل الهزلي الذي رأى البعض أن في أفلامه التي تصور البؤس والحرمان والفاقة دعاية مناهضة لمظاهر الرخاء والازدهار الذين تصورهما السينما الأمريكية لشعوب العالم، حتى غدا حلم الهجرة إلى الغرب هاجساً يراود كل ذي عقل أو موهبة يسعى إلى تحسين حياته. وكان كل من الطرفين المتصارعين على عقول ومشاعر البشر يمول الصحف التي تصدر في العالم الثالث والتي تسعى لإبهار شعوبها بإنجازاته والترويج لمبادئه وأفكاره باعتبارها أمل البشرية في الحياة. ودخل الطرفان أيضاً في سباق محموم لإعطاء المنح الدراسية في جامعاتهم للعقول والمواهب الواعدة في دول العالم الثالث لاحتوائها وكسب تعاطفها ومن ثم استثمارها لاحقاً بعد عودتها إلى أوطانها في ترسيخ نفوذه وسطوته والدعاية لمبادئه.

%%د ـــ الاحتواء الكامل (1991م وحتى الآن):%%%

منذ نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي انفردت الولايات المتحدة بالسيطرة على العالم بحكم قوتها العسكرية والاقتصادية وهيمنتها السياسية وسيطرتها على وسائل الإعلام الغربية، وخصوصاً شبكات التلفزيون العالمية ومراكز الإنتاج التلفزيوني والسينمائي وامتلاكها لمعظم الأقمار الصناعية الناقلة للبث المتطور السهل الالتقاط، وأصبحت الولايات المتحدة المؤثر الأول في تكوين المراجع الثقافية في العالم النامي الغني (أما الدول الفقيرة التي لا ينتشر فيها التقاط البث التلفزيوني الفضائي فإن فقرها كان له إيجابية الإبقاء على الحصانة الفكرية ولو مؤقتاً). وأصبحت الأفكار ابتداء من موضات الملابس مروراً بقصات الشعر وأسلوب قيادة السيارات وحتى تذوق الأطعمة وكيفية طهوها تتبع الأسلوب والنهج الأمريكي، وأصبح أطفالنا يعرفون عن "ميكي ماوس" و"مايكل جاكسون" أكثر مما يعرفون عن "عنترة بن شداد" و"السندباد البحري".
ثم تأتي بعد ذلك فكرة اقتصاد السوق وحرية التجارة العالمية التي تستميت وسائل الإعلام في الترويج لها والعمل على نشرها من خلال الدراسات والأبحاث والمؤتمرات والندوات وجميع الوسائل المتاحة وذلك لأنها تخدم مصالح الدول الصناعية الكبرى القادرة على إغراق أسواق الدول النامية بالسلع الرخيصة الثمن التي أتقن الغرب نتيجة تقدمه العلمي أساليب إنتاجها بكثافة بالاعتماد على الآلة. وبينما يفرغ الغرب طاقات العمل لديه لإنتاج السلع ذات الربح المرتفع، فإنه ينقل مصانعه ذات المنتجات الرخيصة مثل الملابس وإطارات السيارات إلى الدول النامية وعمالها ذوي الأجور المنخفضة وهكذا يبقى العالم الثالث ينتج الرخيص بجهد عظيم وينتج الغرب كل شئ مرتفع الربح (كالطائرات والحاسبات الآلية والدواء) بجهد قليل وتستمر هوة الفرق في الثراء تتسع بين الدول الصناعية والدول النامية وما يدعون إليـه اليوم مـن حريـة التجـارة هو إطلاق يدهم وحريتهم في أسواق الدول النامية لاستخراج آخر قرش من جيوب مواطنيها بأساليبهم البارعة في الدعاية والإعلان والتشجيع على الاستهلاك.
وهناك أمر آخر في غاية الخطورة وهو الدعاية المكثفة التي نراها الآن لجذب أموال المستثمرين في كافة أرجاء المعمورة إلى المراكز المالية التي تختزن الأموال. (وهنا يجب أن أوضح أنني لا أقول أن ما يحدث هو مؤامرة للاحتيال على المستثمرين والاستيلاء على أموالهم ولكن ما أود إيضاحه هنا أن كل ذلك يتم تحت سيطرة تامة من قبل الدول الغربية التي تصبح لو حدث شئ الخصم والحكم في نفس الوقت)، بل إن معظم قوانين الهجرة المعقدة والتي تكدس العراقيل أمام الراغبين في هجرة بؤس وشقاء الحياة في الدول النامية والفقيرة إلى فردوس ونعيم الدول المتقدمة تتلاشي أمام أغنياء دول العالم الثالث. فمعظم قوانين الهجرة في العالم الصناعي ترحب بمن يقيم مشروعاً استثمارياً يشغل أعداداً محددة من مواطني تلك الدول أو يضخ أرصدة مالية على شكل ودائع مجمدة في مصارف تلك الدول أو سنداتها الحكومية.
ومن الأمثلة البسيطة العابرة التي وردت نجد أن الغزو الفكري في هذه المرحلة يهدف إلى السيطرة على اقتصاديات الدول النامية ونظمها السياسية وتشكيلها في القالب الذي يخدم مصالح الغرب أولاً ثم لا بأس في أن تخدم مصالحها الذاتية بعد ذلك.

%%آثار الغزو الفكري في العالم العربي%%%

خلال تاريخ طويل تمكن الغزو الفكري من إحراز بعض النجاحات في المجالات التي لم تمس جوهر العقيدة عند المسلمين ولكنه أيضاً تعرض لنكسات فشل تام في مجالات أخرى عندما تضاربت المصالح المادية بشكل مباشر، إذ فشل الغرب في حملات التنصير التي سخرت لها الأموال والخدمات والإذاعات الموجهة والطرود البريدية التي تحمل نشرات التبشير وأشرطته المسجلة صوتاً وصورة واليوم تسخر لها قنوات البث الفضائي المجاني ولكن ومع كل ذلك فإنها وإن نجحت في أفريقيا وشرق آسيا فقد فشلت تماماً في العالم العربي. كما فشل الغرب في كسب ثقة الدول العربية في تبني نظامه السياسي وربط الاقتصاديات العربية ربطاً تاماً باقتصاده، ولكن نجح في إخضاعها بنفوذه السياسي واستغلال حاجتها إلى تقنياته والاستثمار في احتكاراته الضخمة في فرض التبعية الاقتصادية عليها ولم يكن ذلك نجاحاً للغزو الفكري بل نتيجة للضغوط المادية المباشرة. وكذلك فشل الغرب في حمل الدول العربية على القبول بفكرة قبول الاستعمار وتصديق وعوده المعسولة بالازدهار والرخاء في ظل أنظمة الحكم الغربية فكانت المقاومة وإعلان الجهاد ضد المستعمر هي العامل المشترك في تاريخ المنطقة العربية خلال القرن العشرين. أما أبرز آثار الغزو الفكري المحسوسة اليوم فهي:ـ

%%أ ـــ عزل الدين وربطه بالإرهاب والعنف:%%%

تمكن الغزو الفكري (الشرقي والغربي على حد سواء) من النجاح في عزل الدين الإسلامي في عدد من الدول العربية عن القيام بدوره الصحيح في المجتمع المسلم. إذ تم تقليص المناهج الدينية في المدارس والجامعات وتعطيل عدد من الحدود الشرعية واستبدالها بقوانين وضعية مستوحاة من القوانين الغربية، وإباحة تداول بعض المحرمات ومنع بعض ما أحل الله (مثل منع تعدد الزوجات قانونياً في بعض الدول) تحت ستار التقدم والحرية وتحقيق المساواة. هذا على المستوى الاجتماعي أما على المستوى الإعلامي فقد استغلت بعض وسائل الإعلام الغربية (والخاضعة لنفوذ الصهيونية على الأخص) لجوء بعض المسلمين إلى العنف كرد فعل لما يرونه من تحولات حولهم لوصم المسلمين عموماً بالإرهاب. والحقيقة أن أعمال العنف التي قام بها بعض جهلة المسلمين واستهدفت أرواح الأبرياء (مدفوعين بفتاوي باطلة تخدم مصالح شخصية) هي بالفعل جرائم يدينها الإسلام ويستنكرها الخلق الإسلامي والشيم العربية الكريمة. ومع أن الذين أقدموا عليها هم قلة يمكن عدهم على أصابع اليد الواحدة، إلا أن الاستغلال الخبيث جعل من المسلمين عامة مصدر رعب وخوف لباقي الشعوب حتى أصبح الإسلام يرتبط في أذهان الغربيين بالإرهاب والعنف السياسي.
وكانت وسائل الإعلام الغربية ولا تزال تبالغ في وصت بشاعة تلك الجرائم وتضخمها، دون أن تكلف نفسها نشر ما تعرفه عن دوافعها وأسبابها ومحدودية أعداد القائمين بها ومن يقف وراءهم، ولكنها تجتهد في متابعة ونقل وتضخيم كل حادثة صغيرة مهما بلغت تفاهتها يكون فيها أحد المسلمين قد قام بخطأ بسيط مثل ذبح خروف خارج المسلخ أو إقدام رجل على ضرب خادمة أو ما شابه ذلك واستغلالها في استثارة مواطني الدول الغربية.

%%ب ـــ تغريب الفكر والسلوك الاجتماعي في عدد من الدول العربية:%%%

إذ تمكنت العادات الأوروبية في الملبس والتعامل الاجتماعي من فئات كبيرة من المجتمع العربي حتى أصبح المتمسكون بدينهم وتقاليدهم العربية الأصيلة أقليات في أوطانهم ويكادوا يكونون جزراً إسلامية في بحار من العربان المتغربين. إذ يكاد انتشار الحانات وإباحة الاختلاط غير الشرعي وترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون سمة غالبة على معظم المجتمعات العربية المعاصرة إلا من رحم ربك. وأصبح التهاون في أمور الدين من أساسيات الحرية الشخصية وهجر التقاليد العربية في ما يتعلق بالشرف والأخلاق من متطلبات التحضر. وأصبحنا اليوم عندما نسير في العديد من الدول العربية لا نرى ما يميز عروبتها عن العواصم الأوروبية سوى قذارة الشوارع وتفشي الفوضى أما المظاهر العامة والسلوك الاجتماعي فهو غربي تماماً، فلا ترى سوى جماهير تتسابق إلى أهدافها بأنانية مادية لا يرحمون صغيراً ولا يوقرون كبيراً ويلهثون وراء نعمة العيش وترف الحياة. كما ضعفت الروابط الأسرية إلى حد كبير وأصبحت الحلول الغربية كإنشاء دور المسنين تستهوي فئات كبيرة من الراغبين من التنصل من واجباتهم الدينية والأخلاقية والإنسانية تجاه الوالدين والأقرباء. وأصبح كثير من العرب يرون أن المال وحده هو عصب الحياة والعلاج السحري لكل أمراض المجتمع ومشاكل الإنسان وهو الذي يحدد قيمة المرء في مجتمعه وهي فكرة دخيلة على تقاليد وتراث العرب والمسلمين، فالإنسان يقدر لاعتبارات كثيرة منها وتقواه وشجاعته وكرمه وشهامته ثم تأتي بعد ذلك الاعتبارات المالية. ولذلك شهد العالم العربي على سبيل المثال ضعفاً واضحاً في احترام حقوق الجار التي كانت من أعظم عادات العرب قبل الإسلام وبعده وكانت من المناقب التي يفتخر بها العرب على أقرانهم أنها كانت في وقت من الأوقات مقياساً لعظم المكانة الاجتماعية كما جاء في قول الشاعر:
تعيرنا أنا قليل عديدنا
فقلت لها إن الكرام قليل
وما ضرنا أنا قليل وجارنا
عزيز وجار الأكثرين ذليل
بل إن رعاية الأقارب وصلة الرحم أصبحت في ذيل اهتمامات الناس وتغلب الاتجاه الفردي الأناني على التصرفات العامة للمجتمع. وأصبح التكافل الاجتماعي وتحقيقه من واجبات الدولة. وتفشت نزعة الغرب المادية في التعاملات التجارية المبنية على هدف تحقيق الربح ولو كان في ذلك استغلال للآخرين. وإن تكن هذه الاتجاهات قد سادت بشكل شبه مطلق في الخمسينات والستينات إلا أنها تعرضت لهزات عنيفة في أواخر الستينات وخاصة بعد الهزيمة المنكرة للدول العربية أمام إسرائيل في عام 1967م، واعتقد الكثيرون أن ما حصل كان نتيجة الابتعاد عن الدين والقيم والأخلاق ومن هنا نشأت ردود الفعل المطالبة بالعودة إلى أصول الدين ونقاء المجتمع. وما تولد عنه بعد ذلك من حركات لجأت إلى العنف لتطبيق أفكارها.
وكان أسوأ آثار التغريب هو تغريب مناهج التعليم ولغته ففي العديد من الدول يذهب أبناء الصفوة وقيادات المجتمع إلى المدارس الأجنبية التي تدرس موادها باللغات الأجنبية وتحشو مناهجها بالفلسفة الغربية في السياسة والاقتصاد والآداب فيزداد تغريب تلك الفئات جيلاً بعد جيل حتى تجد أنهم منسلخون عن مجتمعاتهم ولهم أنديتهم الخاصة وصلاتهم الحميمة بالغرب ومؤسساته حتى كادوا يصبحون رأس حربة لمصالح الغرب داخل دولهم بترويجهم لأفكاره والدفاع عنها بحماسة ونعت معارضيهم بالتخلف. بل الأخطر من ذلك أيضاً أن العلوم التي ترتكز عليها المجتمعات في تحقيق النقلات الحضارية الكبري كالهندسة والطب والاقتصاد، أصبحت لا تدرس في معظم جامعات العالم العربي إلا باللغة الإنجليزية أو الفرنسية ولذلك لا يصل إلى مدارسها وكلياتها إلا الموهوبون في اللغات وهؤلاء ليسوا بالضرورة موهوبين من العلوم فيحرم كثير من النابهين والموهوبين في دراسة تلك العلوم بسبب ضعفهم في اللغات الأجنبية. مع العلم أن بداية تدريس الطب والهندسة في مصر في عهد محمد علي باشا كان باللغة العربية وحقق ذلك قفزة كبيرة في عدد الخريجين خلال سنوات معدودة فقط.

%%ج ـــ تشجيع الاستهلاك في الدول الغنية وهجرة العقول من الدول الفقيرة:%%%

بعد أن أصبحت المحطات التلفزيونية وأشرطة الفيديو أحد أهم مصادر ثقافة الشباب في العالم العربي استخدمت هذه الوسائط لتكثيف دعايات الترويج لمنتجات الغرب وتشجيع استهلاكها وتكوين عادات جديدة بين الشباب من الجنسين فلم يعد شراء السلع بسبب الحاجة إليها بل بهدف التفاخر وإظهار الثراء وبحثاً عن التميز، وأصبح استهلاك السلع يخضع لاعتبارات الماركة والثمن وليس لمقاييس الجودة والمواصفات وهو أمر أصبح منذ سنوات قليلة أحد مظاهر الإهدار في اقتصاديات الدول الغنية وسيؤدي إلى مزيد من الإهدار إذا ما تحققت عولمة الاقتصاد والتعامل التجاري الالكتروني المباشر من خلال وسائل الاتصال وبطاقات الائتمان الدولي أو المتاجرة الآلية التي ستسهل الإنفاق وتفقد الحكومات مقدرتها على السيطرة على إنفاق الأفراد واستهلاك السلع. بل وتم استحداث مناسبات اجتماعية جديدة لتبادل الهدايا التي لا تنتج محلياً مثل يوم الحب الذي تتبادل فيه الزهور المستوردة ويوم المعلم والمعلمة وغير ذلك من مناسبات تشجيع الاستهلاك. أما تلك الدول التي لا تستطيع أن تدفع وتنفق النقد فقد شجع الغزو الفكري بمغريات الهجرة إلى الغرب الطاقة البشرية المنتجة فيها والعقول الواعدة بالنبوغ وأصحاب التخصصات النادرة على الهجرة بعد أن أنفقت عليهم دولهم (على محدودية مواردها) مبالغ طائلة في التعليم والتدريب إذا ما حاولت تلك الحكومات التصدي لظاهرة هجرة العقول والنزيف التقني رفعت في وجهها شعارات الحرية الشخصية وحقوق الإنسان. وميسورو الحال غير الراغبين في الهجرة (أو كان غير مرغوب في هجرتهم أصلاً) فلا بأس من اجتذابهم إلى السياحة والتصييف في المنتجعات العالمية بمناخها ومغرياتها وأسواقها، وقد أصبحت معظم هذه المواقع السياحية العالمية ملكاً للشركات الغربية العالمية التي استثمرت الأموال في إنشائها وتطويرها واستغلال رخص العمالة فيها لتكون مواقع إجازات رخيصة الثمن لمواطنيها. ولكنها في نفس الوقت مراكز لإفراغ جيوب مواطني الدول النامية الغنية الذين لا يتورع بعضهم عن بيع بعض الأساسيات في سبيل الاستمتاع بإجازة في الخارج مجاراة للآخرين، خاصة وأن نشوة المناخ لم تعد دافعاً رئيساً للسفر بعد تقدم وسائل التكييف في المنازل والمكاتب والسيارات.=>



******************


الغزو الفكري وآثاره على الأفراد والمجتمعات 1 / 2

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ؛ أما بعد :

فمنذ أشرقت شمس الإسلام وأعداؤه يكيدون له المؤامرة تلو المؤامرة ، فاستخدموا كثيراً من الوسائل ونوعوا العديد من الخطط ، فتارة بالقوة ، وتارة بالحيلة ، نجحوا أحياناً وفشلوا أحياناً أخرى ، وهكذا الصراع بين الحق والباطل.

وعصرنا الحاضر ما هو إلا حلقة في سلسلة التداول بين الإسلام وأعدائه ؛ إلا أن الأعداء هذه المرة ابتكروا أسلوباً جديداً ؛ حيث ابتعدوا عن الاعتماد على القوة وحدها ولجأوا إلى محاربة الإسلام بالفكر فكان ما يسمى بالغزو الفكري .

ولا شك أن لهذا الغزو الجديد خطورته ووسائله ، وله أهدافه و آثاره ، مما جعل الغيورين من أبناء المسلمين يتنادون بوجوب مجابهته ومحاربته ، وكشف زيفه وبيان مغازيه .

ومن المحاولات الرامية إلى مواجهة هذا الغزو عقد الندوات والمؤتمرات والمحاضرات الإرشادية ، وكتابة الكتب والمقالات ومنها هذه المقالات والتي هي بعنوان (الغزو الفكري وآثاره) .

أولا: تعريف الغزو الفكري :

الوسائل غير العسكرية التي اتخذها الغزو الصليبي لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام مما يتعلق بالعقيدة , وما يتصل بها من أفكار وتقاليد وأنماط سلوك [1].

فالغزو الفكري إذاً مجموعة من المعتقدات والأفكار التي تدخل على الفكر الإسلامي هدفها السيطرة على هذا الفكر أو على الأقل حرفه عن وجهته الصحيحة.

نشأة الغزو الفكري:

بعد فشل الحروب الصليبية وعدم استطاعة الصليبين السيطرة على المسلمين بالوسائل العسكرية تنادى مفكروهم وقوادهم إلى ضرورة استحداث أسلوب آخر يكفل لهم تحقيق أهدافهم, فكان هذا الأسلوب المطلوب هو الغزو الفكري.

يقول لويس التاسع ملك فرنسا بعد أن وقع في الأسر وبقي سجيناً في المنصورة يقول(إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده, فقد هزمتم أمامهم في معركة السلاح ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم) [2].

وبالفعل بدأت الحملات الصليبية ولكن هذا المرة عن طريق الفكر وبالفكر, واستخدمت الوسائل المتعددة والأساليب الكثيرة لتحقيق ما يريدون, سواء كان ذلك عن طريق الوسائل التعليمية أو عن طريق الوسائل الاقتصادية أو عن طريق الوسائل الاجتماعية أو عن طريق الوسائل السياسية, مما سيأتي الكلام عنه مفصلا عند الكلام على وسائل الغزو الفكري.

ثانياً: أهداف الغزو الفكري:

- السيطرة السياسية على بلاد المسلمين:

قد ذكرت أن نشأة الغزو الفكري كان بعد فشل السيطرة العسكرية, فحتى يتم لهم ما يريدون من الاستيلاء على البلاد الإسلامية بدأوا بالغزو الفكري.

والسيطرة السياسية تنقسم إلى قسمين أو يمكن أن تأتى على وجهتين:

الوجهة الأولى:

الاحتلال المباشر لبلاد المسلمين كما حصل في وقت ما يسمى بالاستعمار, حيث تدخل الجيوش الغازية إلى البلد المسلم, وتبسط نفوذها عليه, كالاستعمار البرتغالي لمنطقة الخليج ثم انحساره عنها ليحل محله الاستعمار الهولندي ثم الاستعمار البريطاني, وكان هذا الاستعمار يهدف في ما يهدف إليه إعطاء الغطاء السياسي اللازم لحركات الغزو الفكري.

الوجهة الثانية:

الاحتلال غير المباشر لبلاد المسلمين بأن يجعلوا من حكامها تابعين لهم لا يخرجون عن أرادتهم وطوعهم ولا ينفذون إلا ما يريدون, وقد حدث هذا بعد خروج المحتل ولكنه أبقى نفوذه ووصايته, فبعد اكتشاف النفط في دول الخليج بادرت بريطانيا إلى اخذ التعهدات من حكام تلك الدول ألا يمنحوا امتياز التنقيب عن النفط لشركات أو أشخاص دون مشورتها([3]).

- الاستغلال الاقتصادي:

لا تقوم البلدان إلا على اقتصاد قوي, والاقتصاد يحتاج إلى موارد اقتصادية, وبلدان العالم الإسلامي في الغالب تحتوي على موارد اقتصادية هائلة سال لها لعاب الدول الغربية مما جعلها تحاول جاهدة استغلال هذه الموارد, فكان في بداية الأمر أن فرضت الدول المستعمرة شروطا واتفاقيات تبيح لها التصرف في ثروات الشعوب الإسلامية سواء كانت هذه الاتفاقيات مفروضة بالقوة أو كانت بقوة غير مباشرة كمعاهدات الحماية بأن تتعهد الدولة القوية بحماية الدولة المسلمة الضعيفة مقابل ابتزازها اقتصادياً, ولأن القوة ربما تولد القوة والهجوم يولد الدفاع, لذا رأت الدول القوية أن منطق القوة قد لا يستمر لها وأن الدولة المسلمة ربما أفاقت وقاومت, لذا لجأت هذه القوى إلى الغزو الفكري الذي يحقق لهم ما يريدون دون إثارة حفيظة المسلمين وحنقهم.

- إبعاد المسلمين عن مصدر قوتهم وعزتهم:

أدرك الغزاه أن المسلمين وإن كانوا في ضعف وهوان وتشتت وانقسام إلا أنهم يملكون سلاحاً قوياً يستطيعون به الانتصار على عدوهم متى ما استخدموه لذا حرصوا اشد الحرص على إبعادهم عن هذا السلاح وعن مصدر قوتهم, فبدءوا بمحاربة العقيدة الإسلامية ومحاولة إبعادها عن حياة المسلمين, لا عن طريق ذمها في البداية وبشكل مباشر فهذا يثير المسلمين عليهم ويرجع المسلمين إلى عقيدهم, ولكن عن طريق دس السم في العسل كما يقال, وبطرق ملتوية غير مباشرة, فحاولوا التشكيك في العقيدة أو في جوانب منها فإن لم ينجحوا في ذلك فعلى الأقل عملوا على زعزعة ثقة بعض المسلمين بعقيدتهم.

وقد لجأوا في ذلك إلى أساليب كثيرة أحيانا تحت مسمى التدرج وعدم التعصب وأحيانا تحت مسمى البحث العلمي وأحيانا تحت مسمى التقارب العقدي للأديان وهكذا,,,,

وسيأتي الكلام عن الأساليب التي اتخذوها.

ثالثاً: وسائل الغزو الفكري:

- التدخل في مناهج التعليم:

من أخطر وسائل الغزو الفكري, لأنه على مناهج التعليم يتربى الجيل, ومناهج التعليم على قسمين:

القسم الأول:

قسم تتولى الدولة وضعه أو بمعنى آخر يضعه أناس ولكن تحت إشراف الدولة, ويتم الغزو الفكري في هذا القسم بما يبذله العلمانيون من جهد في تغيير المناهج ولهم في ذلك أساليب ووسائل يخادعون بها دولتهم ومجتمعهم, حتى يتم لهم ما يريدون, يقدمون التقارير ونتائج الندوات والمؤتمرات المبرمجة سلفاً لشيء معين وكلها تنصب في ضرورة التغيير, وأن المناهج الحالية لا تلبي حاجة المجتمع أو حاجة السوق كما يعبر عنه أحيانا, وأحيانا تتهم أنها سبب في توليد الإرهاب, وأنها تنمي الكراهة والبغض عند الطلاب ضد الكفار, الذين اصبحوا أصدقاء وأعوان, وهكذا, ولا بأس إذا أرادوا شيئاً معيناً أن يحركوا بعض الصحفيين ليكتبوا في الصحف عن ضرورة التغيير وعن حاجة المجتمع, وعن عدم قدرة المناهج الموجودة على مواكبة العصر.

وأحياناً يمكن أن يكون الغزو في هذا القسم تحت ضغوط مباشرة من الغزاة الحقيقيين, ويستخدمون لهذه الضغوط وسائل متعددة ليس المجال مجال ذكرها.

- القسم الثاني:

قسم لا تتولى الدولة وضعه ، وإشرافها عليه غير مباشر, وهذا يتمثل في الجامعات, وبعض المدارس الخاصة والمدارس الأجنبية.

ويتم الغزو الفكري فيها باختيار مناهج تضعف فيها المواد الدينية ويركز على غيرها, ثم هذه المواد تدرس بعيداً عن الدين, وربما كان فيها من الانحراف الفكري ما يشوش على أفكار الطالب ، وربما درست نظريات وأفكار لعلماء غربيين مليئة بالانحراف, دع عنك النظريات العلمية في مواد العلوم الطبيعية كما تسمى, وإنما نقصد العلوم الاجتماعية, كعلم الاجتماع ، و علم النفس, وغيرهما.

وربما درست للطلاب أشياء مخالفة للدين فيدرس الربا على أنه فوائد ، ويدرسون كيفية حساب الفائدة, حتى إنه يلقى في روع الطالب أن الاقتصاد لا يقوم إلا على الربا.

وربما يوكل للأستاذ الجامعي وضع المنهج وقد لا يكون على مستوى المسؤولية.

- المدارس الخاصة والأجنبية ، ومنها الجامعات الغربية المقامة في بلاد المسلمين :

وذلك لأنها لا تخضع في مناهجها ومدرسيها للدولة بشكل مباشر, وبالتالي تكون مجالاًََََََ خصباً لبث ما يريدون, كما أن هذه المدارس قد تتعدد فيها الديانات ولاسيما المدارس الأجنبية مما يخفي عند الطالب المسلم عقيدة الولاء والبراء أو يضعفها ؛ لأنه يرى أستاذه نصرانياً وزميله كذلك وهو يعاشرهم ويعيش معهم مما يضعف البراء من الكفار.

كما أن هذه المدارس ربما تمارس أنشطة غير منهجية فيها مخالفات للدين.

من أخطر آثار هذه المدارس أنها تجذب الأنظار إليها بما تملكه من وسائل تعليمية عالية, وبما تتمتع به من تنظيم إداري فائق, كما أنها تهتم باللغات الأخرى ، مما يجعلها محط أنظار فئات خاصة من المجتمع, هذه الفئات تتخرج من هذه المدارس لتتولى المناصب في مجتمعاتهم ، مما يجعلهم سنداً بعد ذلك لقادة الغزو الفكري.

- تقليل الاهتمام بمواد الدين:

ويتم ذلك بما يلي:

- تقليصها في الجدول الدراسي.

- دعوى صعوبتها, وصعوبة فهمها.

- جعلها في آخر الجدول اليومي, مما يجعلها في وقت تعب وملل.

- التقليل من شأن مدرسها.

- دعوى أنها لا تلبي حاجة المجتمع.

- دعوى أن الطالب ربما يستفيدها من خارج المدرسة.

- جعلها مادة لا يترتب عليها نجاح الطالب, وإنما للفائدة فقط.

- جمع مواد الدينية كلها تحت مسمى واحد كأن تسمى مادة الثقافة الإسلامية مثلاً, أو مادة إسلامية, أو دين أو تربية إسلامية وهكذا.

- حصر الدين في المواد الشرعية وإخراج العلوم الأخرى

كالاقتصاد والاجتماع وعلم النفس و العلوم الإدارية والعلوم التطبيقية.

- تدريس المواد غير الشرعية بعيداً عن الدين فالاقتصاد بعيد عن الإسلام أو فيه مخالفات شرعية كثيرة, وعلم الاجتماع كذلك , وعلم النفس كذلك , والعلوم التطبيقية لا تربط بقدرة الله ، وإنما الطبيعة هي كل شيئ ..

- تقسيم المدارس أو التخصصات إلى دينية وغيرها

مما يولد الشعور عند الطالب أن الدين لا يصلح في التخصصات الأخرى.

- تهيئة الفرص الوظيفة لخريجي الأقسام غير الشرعية, وتقليل هذه الفرص بالنسبة لخريجي الأقسام الشرعية, مما يجعل الطالب لا يحرص على دخول هذه الأقسام.

- هدم اللغة العربية: ويتم هذا بما يلي:

- الدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية بدعوى أن الحركات لا تكتب.

- الدعوة إلى العامية والبعد عن الفصحى.

- دعوى صعوبة اللغة العربية وعدم قدرة النشء على تعلمها.

- الدعوة إلى تعلم اللغات الأجنبية, وربما للصغار مما يفسد لغتهم الأصلية.

- تشويه التاريخ الإسلامي: ويتم هذا بما يلي:

- تصوير أن الإسلام لم يعش إلا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين, وما بعده انحرف المسلمون عن الإسلام.

- إبراز مظاهر الانحراف التي حدثت في عصور الإسلام, وجعلها هي الأصل والأساس ، وبالذات الانحرافات السياسية.

- إلصاق التهم السيئة بنوايا الفاتحين, وبنوايا المصلحين ، كاتهام الفتوحات الإسلامية بأنها نوع من الاستعمار.

- تمثيل المواقف الإسلامية أو المعارك بتشويه متعمد, فهذا القائد يحب ابنة الخصم أو يحب أخرى ، وعلاقات الحب تمثل مع عدم وجود مستند تاريخي لها ، وكتابات جورجي زيدان في التاريخ الإسلامي شاهد على ذلك.

- الاختلاط:

وهذا يكون في مسلك التعليم وفي غيرة, فأما في التعليم فيتم في البداية في الروضة ، وفي المختبرات في الجامعات ونحوها ، ثم في المراحل الأولية من الدراسة الابتدائية ، ثم يتطور بعد ذلك إلى ما هو أكثر.

هذا في المدارس الحكومية وأما المدارس الأجنبية فالأمر مختلف فالاختلاط فيها ظاهر سواء بين الطلاب والطالبات أو بين المدرسين والطالبات أو بين المدرسات والطلاب أو بين المدرسين والمدرسات.

وأما غير التعليم فالاختلاط يكون في المستشفيات ، وفي الحدائق ، وفي مطاعم العوائل ، وفي الأسواق ، وفي المنتزهات وغيرها.

- الابتعاث:

ويعني إرسال أولاد المسلمين إلى البلاد الكافرة للتعلم هناك وهذا قد تضطر له الدول الإسلامية لتتعلم العلوم التي سبقتنا فيها البلاد الكافرة, ولكن الإشكال حينما يفتح الابتعاث على مصراعيه لكل أحد ، وبدون ضوابط ولا عوامل حماية للمبتعثين, فيذهب المبتعث ويرجع بفكر غير الذي ذهب به.

- الدعوة إلى تعلم اللغة خلال الصيف في مدارسهم ومعاهدهم في بلادهم الكافرة, فيذهب الشاب إلى هناك ، وربما سكن مع عائلة كافرة ، مما يجعل فرصة تأثره بأفكارهم ومعتقداتهم سانحة, وربما احتقر بلاده وتعاليم دينه.

- نشر الأفكار الهدامة التي تدعو إليها بعض المؤتمرات والمنظمات والجمعيات العالمية.

- الحديث عن أعيادهم ، ونشر ما يحدث فيها كعيد الميلاد وعيد الحب.

- الدعوات إلى الفرق والأديان الباطلة.

- زعم التقريب بين الأديان, والدعوة إلى الندوات والمحاضرات والمؤتمرات لمناقشة هذه القضية.

- محاولة نشر الكتب أو الكتيبات أو النشرات التي تدعو إلى أديان باطلة أو تشكك في الدين الإسلامي.

- الدخول من باب الأدب لحرف الفكر الإسلامي, فتارة عن طريق الحداثة ، وتارة عن طريق القصص الغرامية, وتارة عن طريق فكر مخالف للدين بدعوى الحرية الفكرية.

- نشر الأدبيات المنحرفة وتمجيد أصحابها, سواء كان عن طريق القصة أو الشعر أو غيرها, وكتاب في جريدة شاهد على ذلك.

- ترجمة غير المفيد من اللغات الأخرى فلا تترجم الكتب العلمية المفيدة و إنما تترجم الغراميات ، أو التي تحمل الأفكار العلمانية أو الإلحادية.

- استغلال الإذاعة أو التلفزيون أو القناة الفضائية لبث الأفكار التي يريدون.

- استغلال العادات والتقاليد:

ويتم عن طريقين:

أ- استغلال واقع خاطئ يعيشه المجتمع المسلم أفرزته العادات والتقاليد البعيدة عن الإسلام, فيقوم هؤلاء باستغلال هذا الوضع ويهاجمونه هجوماً شديداً لا لرد الناس إلى الحق ولكن للشطوح بهم بعيداً عن الدين.

- الطريق الثاني:

الحرص على جعل تعاليم الإسلام عادات وتقاليد مما يهون من شأنها ويسهل تركها, كالحجاب مثلاً.

- إفساد المرأة:

والدعوة إلى تغريبها وسفورها واختلاطها ، ولهم في ذلك طرق كثيرة ودعوات مغرضة ؛ لأنهم يعرفون أهمية المرأة ودورها في المجتمع.

- استغلال النكبات في العالم الإسلامي بدعوى تقديم العون للمنكوبين المحتاجين ، وهم في الحقيقة لا يقدمون العون إلا مع تقديم أفكارهم ومعتقداتهم.

- السيطرة على مصارف النقد ومحاربة الاقتصاد الإسلامي لإضعاف المسلمين ، وبالتالي السيطرة عليهم.

- تكثيف الدراسات الاستشراقية ، والاهتمام بها ؛ لتسهل السيطرة على العالم الإسلامي .

- القيام بالعمليات التنصيرية ، ورصد الأموال الطائلة ، والجهود الكبيرة لإنجاحها .

- اختراع مصطلح العولمة لإذابة الفكر الإسلامي ، بل ليس سراً أن نقول إن العولمة هو المصطلح الجديد للغزو الفكري .

- الضغوط الخارجية على الحكومات المسلمة لئلا تقف في وجه الغزو الفكري.

- الدعم السياسي للغزاة المحليين ممن هم على شاكلتهم, ولذا ليس سراً صلة حركات التغريب بالاستعمار وبالدول الكافرة بعد الاستعمار.



--------------------------------------------------------------------------------

1 واقعنا المعاصر ص195.

2 المرجع السابق ص196.

3 الخليج العربي دراسة في الجغرافيا السياسية ص281.


*****************



حتى صارت ذيلاً للأعداء إلا من رحمه الله.
ولهذا الغزو أهداف ووسائل:
أهدافه:
- التشكيك في المصادر الإسلامية، كالتشكيك في القرآن والسنة والتاريخ الإسلامي واتهام الصحابة وإثارة ما حصل بينهم من خلاف.
- تشويه عقائد الإسلام وشرائعه وأعلامه ورموزه.
- محاربة اللغة العربية الفصيحة.
- إثارة النعرات القومية والعرقية.
- بث الفرقة والمذاهب الهدامة.
- إغراق الأمة في الشهوات والملذات.
- بث الشبهات حول كل ما يمت إلى الإسلام بصلة.
- التركيز على جانب المرأة وتحريرها من دينها وحيائها وأخلاقها.
ومن وسائلهم:
- المناهج الدراسية والتعليمية التي تخدم أغراضهم.
- وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.
- الصحافة والوسائل المقروءة.
- الإنترنت......
أما عن كيفية مواجهة هذا الغزو فإنه يكون بأمور منها: -
1- بيان خطر هذا الغزو على الأمة.
2- استخدام نفس الوسائل التي يستخدمها الغازي لتوعية الأمة بشرط تقيد تلك الوسائل بالضوابط الشرعية.
3- تربية الأمة وإرجاعها إلى دينها واستخدام كافة الوسائل المتاحة من أجل ذلك.
4- إزالة الشبهات التي يلقيها هذا الغزو في أفكار الأمة.
وصمام الأمان من هذا الغزو هو دعوة المسلمين وتربيتهم على أحكام وآداب دينهم.
والله أعلم.

**************

الغزو الفكري وتأثيره على أجيالنا "

مواجهة بين الغزو الفكري وأجيال المستقبل ! من الفائز .. ومن المهزوم؟
في دولة الإمارات العربية المتحدة ومن وجهة نظري ورأيي الشخصي أن أكبر المشكلات هي " المستقبل والاجيال " ! فهل يؤثر عليهم الغزو الفكري في ظــل التقدم والتطور السريع من جميع جوانبه" إعلامية إسلامية أخلاقية أحتشامية الخ" ..؟

- ماهو الغزو الفكري؟

تغيير كل أفكارك بأفكار دخيلة وأساليب مقنعة و بطريقة غير مباشرة وتتعدد الطرق للغزو بعدة وسائل مختلفة تستخدم تحت عنوان الحضارة أو التقدم وعلى سبيل المثال " حريـة المرأة " ويبدأ التركيز على المرأة وفتح لها عدة مجالات تجعلها تدريجياً تقوم بتغيير أفكارها من الجانب الاسلامي أو الاخلاقي أو جانب الحياء أو جانب اللباس المحتشم والأهم من ذلك أن يكون الغزو الفكري مقنع ومسيطر ويصعب تغييره لأن المغزو عليه تأقلم مع الأفكار المضافة إليه وأستبدال أفكاره بأخرى " تدريجياً حتى يتم بالكامل " هذه نبذة بسيطة ومجرد مثال لتوضيح مفهوم الغزو الفكري ووسائلة من جميع الجوانب والأبواب .

- أفعال وسلوكيات دخيلة على مجتمعنا هل نعتبرها غزو فكري؟

نبدأ ببعض الوسائل المستخدمة على شكل مسلسل يحتوي على أفكار دخيلة في مجتمعنا وينتشر المسلسل بشكل كبير بين الشباب والبنات وفي سن يسهل تغيير جميع أفكارهم بأخرى، ومن المواقف والأفكار التي تكون ضمن المسلسل هي :

-1 تشويه صورة الأب والأم في حال عدم السماح " لأبنتهم" الخروج من المنزل مع صديقاتها ! ويكون الوالدين ظالمين وهاضمين حقوقها !

للاسف الشديد فهذه الظاهرة متواجدة بكثرة في مجتمعنا ! ولكن لايكون تصريح الفتاة للأم والاب بشكل مباشر ، بل تخبر وتشتكي على والديها أمام صديقاتها أو في أحد البرامج التلفزيونية أو تطرح مشكلتها في المنتديات وتتهم " الأم والأب " بظلمها وحرمانها من حقوقها وعدم إنصافها ! وفي بعض الاحياء تلجأ إلى الهروب من المنزل ومن المتعارف عليه أن هذه الفكرة لدى الفتاة لم تكون موجودة في السابق! والجميع مقتنع أن الفتاة مكانها في المنزل وإن خرجت فتكون مع والديها أو أحد أخوتها ..أو عندما تتزوج فقـط ! ولكن في هذا الزمن هل نرى ماكنا نراه سابقاً ؟ بكل تأكيد لا .. إذن يوجد هناك تغيير في الفكر ! بتأثير دخيل


2- الشاب يستطيع أن يعاكس أي فتاة يعجب بها وإن كانت ترفض وتتجاهله، له القدرة أن يجبرها فيعتبر هذا حقه في قانون الحب !

هذه المشاهد نراها دائماً في مراكز التسوق.. ونشاهد الشاب يلاحق الفتاة من مكان إلى آخر .. ويظهر أستياء الفتاة على وجهها من هذا الفعل ولكن يصر الشاب على ملاحقتها ومحادثتها إلى تصل إلى سيارتها وبكل وقاحة يقوم بمسك الباب ولايتركها تغلقه إلا وهي أخذت رقمه مجبرة على ذلك.. وفي السابق من يتجرأ أن يمسك باب سيارة الفتاة المستهدفة !؟ ومَن مِـن الفتيات كانت تتجرأ وتطلب الخروج لوحدها إلى الاسواق أو مع السائق؟.وبكل تأكيد نلاحظ كثرة هذه المظاهر التي لايرضاها أي شخص على شرفه وعرضه ! وبخطوة ممتازة جداً وهادفه للحد من هذه الظاهرة الدخيلة ، عاصمة الإمارات أبوظبي تضع قانون للمعاكسات وينص بالحبس لمدة شهر بالمرة الاولى والثانيه لمدة سنة مع فرض غرامة ماليه تقريباً بقدر 60 ألف ..!!


3- الفتاة التي تلبس الحجاب لتستر نفسها تكون " مقيـدة " والقفازات السوداء " متخلفة"والعباءة الاسلامية المحتشمة"ذليلة" !

المحجبة مرفوضـة وينظر إليها الناس أنها " مقيدة" في زمن الموضة وعروض الازياء وأنتشار العاريات على الشواطئ وفي الأسواق بلبسهم المكشوف حتى أعلى الركبتين ولكثرة وجود أصحاب الفكر الدخيل ولتواجدهم بجميع الاماكن بالحدائق والمؤسسات الحكومية والبنوك والبرامج التلفزيونه وفي مجال التعليم بالجامعات والكليات ، بدأت تظهر نتائج تأثيرهم على بعض بنات الوطن منخدعين فيهم وفي أفكارهم و مفهوم الحرية الزائفة التي تقاس بـ لبس وأحتشام المرأة وتجردها من الحياء والاخلاق بقصد التطور والموضة والحريه! في الماضي القريب من الصعب جداً أن ترى من بنات الوطن تتفاخر أو تظهر ماتخفيه تحت العباءة ولكن الأن أصبح الأمر مختلف وأصبح التنافس علني " من يتعرى أكثر " فبدأنا نشاهد " الجنز والقميص" من خلف العباءة التي تغيرت جميع تفاصيلها فأصبحت " مفتوحة " وتكشف ماهو تحتها ! وأصبح الحجاب غير مرغوب به ! وتم أستبداله بـ " شيـلة " تختلف فيها الانواع وكثيراً يستخدمون " الشفاف" الذي يكشف ماهو تحته ! وبدأت الموضة تتسلسل من النعال أكرمكم الله إلى " ماسكة الشعر "!
وحتى وصلت الجرأة إلى بعضهم بالتجرد من العباءة والشيلة واستبداله " بتنورة وقميص و جنز وقميص " بحجة التطور والتماشي مع الناس والعالم ! ومن المحزن جداً أن هذا الشيء غير مقبول ومحرم في الشريعة الاسلامية ..ولكن لابأس بالتمتع في الموضة والتفاخر أمام صديقاتهم وأصدقائهم.!
ولكن سؤالي ..وبغض النظر عن جميع ماذكر من الأفكار الدخيلة وتأثيرها ...
أين أبائهم هؤلاء الفتيات الذين يقومون بفعلتهم هذه التي تشجع الاجيال القادمة بفعل المزيد ! هل يوجد لديهم أخوة أم لا !
ولماذا هذه الغيرة من الفتيات المتحجبات والمحتشمات !؟ هل تريدون تدميرهم كما تم تدميركم؟ جميع الناس في مجتمعنا يعرف من فيكم الصالح والطالح وبلاشك .. الفاكهة المكشوفة معرضة لجميع الاحتمالات مثل العفن والفساد والامراض والسرقة ويلمسها جميع من يأتي من جنبها ! بعكس الفاكهة المحفوظة وغير مكشوفة فهي أكثر أماناً.. فالجميع ينظر لها نظرة ثقة بكونها مغلفة ولم تلمس أبداً !! ..
أعانكم الله على أنفسكم فأنتم من ضحايا التطور والغزو الفكري .. وبكل تأكيد سوفة يأتي اليوم الذي تندمون به ! ولكن لامانع من التمتع بالندم قليلا..فيجب عليكم تذوق طعمه.. وأهدانا الله وأياكم وحفظ جميع بنات وشباب المسلمين

.
*************
بسم الله الرحمن الرحيم

اسبوع جديد مشرق ،، وموضوع جديد لا يبعد عن موضعنا في اسبوعنا الماضي ،،

ضمن حملتنا الاسبوعية التوعية ،،

وشعآرنا وهدفنا هو التوعية والارشاد سعيا منا لاصلاح وتوعية المجتمع ،،


الغزو الفكري ،، هو موضوعنا في هذا الاسبوع ،،


نحن في زمن كثرت فيه الفتن وتنوعت، ولما كان الغزو الفكري له الأثر الكبير في انحراف الأمة عن مسارها. قيض الله تعالى لها علماء ربانيون يهدونها سبيل الرشاد ويحذرونها من المزالق..


ماهو الغزو الفكري :

استعمال الوسائل غير العسكرية ، التي اتخذها النصارى وغيرهم من أعداء الله ، لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية , وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام عقيدةً وسلوكا .
فالغزو الفكري قد دخل إلى جميع المقومات الأساسية للإسلام ، من العقيدة ،والاقتصاد ، ونظام الحكم ، ونظام التعليم ، و وسائل الإعلام.......

ويهدف لابعآد المسلمين عن دينهم ومعتقداتهم بسبل كثيره تحدث من حولنا ،، وتحدث لنا ،،



الغزو الفكري له اهداف ووسائل ::


من اهدافه :


- التشكيك في المصادر الإسلامية، كالتشكيك في القرآن والسنة والتاريخ الإسلامي واتهام الصحابة وإثارة ما حصل بينهم من خلاف.

- تشويه عقائد الإسلام وشرائعه وأعلامه ورموزه.

- محاربة اللغة العربية الفصيحة.

- بث الفرقة والمذاهب الهدامة.

- إغراق الأمة في الشهوات والملذات.

- بث الشبهات حول كل ما يمت إلى الإسلام بصلة.

- التركيز على جانب المرأة وتحريرها من دينها وحيائها وأخلاقها.

ووسائلهم:

- المناهج الدراسية والتعليمية التي تخدم أغراضهم.

- وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

- الصحافة والوسائل المقروءة.

- الإنترنت......

هناك امور ترشدنا إلى كيفيه مواجهه الغزو الفكري منها :

1- بيان خطر هذا الغزو على الأمة.

2- استخدام نفس الوسائل التي يستخدمها الغازي لتوعية الأمة بشرط تقيد تلك الوسائل بالضوابط الشرعية.

3- تربية الأمة وإرجاعها إلى دينها واستخدام كافة الوسائل المتاحة من أجل ذلك.

4- إزالة الشبهات التي يلقيها هذا الغزو في أفكار الأمة.
وصمام الأمان من هذا الغزو هو دعوة المسلمين وتربيتهم على أحكام وآداب دينهم.


ملاحظه عن الغزو الفكري :

تم ارسال المخترعين والمفكرين والعلماء للخارج بهدف تبادل الخبره والدراسه ،،والسبب الرئيسي تملكهم وغسل ادمغتهم من الاسلام !!

فرض لغة بديله عن لغة الام ولغة اهل البلد ،،

الفتنه بين مذاهب الاسلام !!

سياسة الحكم !!!

الاعلانات !!

والكثير الكثير من الاعمال الدنيئه لغزو فكري لمحو الاسلام ،، لابعآد المسلمين عن دينهم بأشياء تافهه ينجرف لها المسلمين دون انتباه منهم ..


وقال تعالى : " ولايزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم ان استطاعوا" صدق الله العظيم


وآخيراً وليس اخيراً تواقيع تستطيون تضعونها لديكم لفتره الحمله

**************

ولابد من موجهة هذه الحرب
وامريكا هى اكبر الدول التى تتخذ هذا الاسلوب الان مع الشرق الاوسط

اولا من اتجاه الحربى
فهم ينادو بشرق اوسط جديد وينادو بلاسلامين الجدد الذين يردون ان يكون مقتنعين بان الجهاد هو ارهاب وان علين عدم الجهاد ضد اسرائيل هذا من الاتجاه الحربى فهم بكل بساطه يردون ان يقضو على انا الجهاد0(فريضه) وليس عمل مخالف لانسانيه او ارهاب م يزعمون

ثانيآمن الناحيه الاخلاقيه
فهم يريدون انا انا يكون هوناك انحطاط اخلاقى بين المسلمين وبلتالى يكون البعد عن الدين الاسلامى
فهم يعلامون تمام العلم انا المسلمين قوتهم تكمن فى اتباع دينهم وقرانهم المجيد ويقوم بذالك عن طاريق بعض من يقال عليهم مفكرين دينين امثال جمال البنا ويقمون ايضا بتغير المناهج الدينيه فى التعليم


**********




تعريفة : لغة : الغزو الفكري مركب من كلمتين : هما : غزو وفكري
وكلمة الغزو : مصدر لفعل غَزا يَغزُو غَزْواً و غََزَوَاناً ، وذلك إذا سار الإنسان إلى قتال العدو ، وإنتهابه في داره .
واسم الفاعل منه غازٍ . المعجم الوسيط جــ2ص658 .

وأصل الغزو كما يقول صاحب معجم مقاييس اللغة : الطلب والقصد ، أو اللِّقاح ، ومن هنا يقال للمرأة التي غزا زوجها (مُغْزِيَة ) ، ومنه تقول العرب أغزت الناقة إذا عَسُر َلقاحها . ج 4/ ص 423.
واسم المرة منه غَزَوَة ، والجمع غزوات .
وأغزاه جهزه للغزو .
وأما الفكر : تردد القلب في الشيء للاعتبار ، يقال تفكر إذا ردد قلبه معتبِراً ، ورجل فِكِيْر كثير الفكر . معجم مقاييس اللغة ج 4/ ص 446 .
الغزو الفكري اصطلاحاً : استعمال الوسائل غير العسكرية ، التي اتخذها النصارى وغيرهم من أعداء الله ، لإزالة مظاهر الحياة الإسلامية , وصرف المسلمين عن التمسك بالإسلام عقيدةً وسلوكا .
فالغزو الفكري قد دخل إلى جميع المقومات الأساسية للإسلام ، من العقيدة ،والاقتصاد ، ونظام الحكم ، ونظام التعليم ، و وسائل الإعلام.......
أهداف الغزو الفكري :
فالغزو الفكري كما هو واضح من تعريفه ، يهدف إلى :

1 - إزالة مظاهر الحياة الإسلامية من حياة المسلمين .
2 - إقامة سلوكيات النصارى مكانها . قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )
3- إذا لم يتقبل المسلمون التنصير فلا مانع من إخراجهم من الإسلام وإبقائهم بغير دين .
طرق التنفيذ للغزو الفكري بين المسلمين :
بنى غزاة الفكر مناهجهم وطرقهم لتحقيق هذه الغاية على أسس أهمها :

أ - بث الشبهات حول مصادر الإسلام من القرآن والسنة .والإجماع ، والقياس ، والاجتهاد ، والاستحسان ، والمصالح المرسلة .

ب - إيجاد روح التخاذل والذل النفسي كنتيجة لتلك الشبهات بين المسلمين ، وإيحائهم أن تراث الإسلام غير قادر على مسايرة الحضارة والتثقيف الحديث ، وأن تخلف المسلمين لم يأت إلا كنتيجة لتمسكهم بمبادئ لا تنسجم مع متطلبات العصر .

ت - تقديم دراسات مشوهة عن الحياة الإسلامية العملية , تُنَفر النفس البشرية من الإسلام ، مع تقديم البديل الغربي في أبهى حُلَّة وأجمل صورة ، وقادة هذا الميدان هم المستشرقون ودراساتهم الإستشراقية .

ث - ترجمة الدراسات الإستشراقية إلى أغلب اللغات التي تتكلم بها الشعوب المسلمة ، من العربية والأردية والإندونيسية والسوا حلية ....

ج – بما أن العالم الإسلامي مغلوب في ميادين المعرفة والاختراع الماديين ، يرسل أفضل أدمغته إلى الغرب لاكتساب التقنية ، فيقوم الغرب بغسيل أدمغة هؤلاء من الإسلام في الأعم الأغلب ، ورفاعة الطهطاوي إمام البعثة المصرية إلى فرنسا خير مثال لهذا الألم .
فلا يعودون إلى بلدانهم إلا متشبعين بالثقافة الغربية تمجيداً واستحساناً ، ينظرون إلى حضارة الإسلام ومبادئها بمنظار النقد والهدم ، ويزداد الأمر سوءاً حين تُوكَلُ إلي هؤلاء المناصب القيادية من التخطيط ووضع الأسس للرقي والتقدم .
ومدرسة الإمام محمد عبده في مصر ومدرسة سر سيد أحمد خان في شبه القارة الهندية خير تمثيل لهذا الواقع المؤلم .

ح - استعمار العالم الإسلامي بقوة السلاح ، وفرض عقيدة التنصير على الشعوب المسلمة ، تحت وطأة الحاجة ولقمة العيش .

خ – فرض قيادات على الدول الإسلامية ، تخرجت على مناهج معينة ، في مدارس معينة، مهمتها تخريج القيادات الموالية للغرب كجامعة أكسفورد في انجلترا ، والجامعة الأمريكية في بيروت ، وجامعة القاهرة في مصر ........
أما باكستان فحدث عن كثرتها ولا حرج ، من أعظمها إِيْجِي سَنْ كالج ، الواقع في أعظم شوارع لاهور ** مال رود } وجل الساسة الباكستانيين متخرجون منها ، ويليه في المرتبة لاَرَنْس كَالِج ، ف مُرِي كالج ، ويليهما سِنْت مِيْرِيْ سكول ، و كِيْتَهدَرَلْ سكول ، وكَارِيْتَاس جَرْج .
ولجل هذه الكليات فروع في جل المدن الباكستانية الكبيرة ، يتهافت عليها الباكستانيون لتعلم اللغة الإنجليزية ، التي تكسب لقمة العيش في وظائف الدولة .
هل وجدت هجمات فكرية على الإسلام قبل هجمات النصارى الصليبيين المعاصرة ؟
نعم وجدت في عدة صور ،لن نخوض في تفاصيلها من أهمها :

1 - بث الشبهات من المشركين ، بدأ من عقيدة الألوهية (كيف يكفى واحد لأكثر من واحد ؟ ) والنبوة قال تعالى (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) سورة الزخرف آية 31 .
2 - وجود المنافقين بين الصف المسلم ، مهمتهم نشر الشائعات ، التي تضعف عزيمة المسلمين في دينهم ، وتمسكهم بمصدر قوتهم .
3- وجود الروايات الإسرائيلية بين ثنايا كتب الإسلام .
4- وجود الفرق العقيدية المختلفة ، من الشيعة والخوارج والقدرية والصوفية.......
5- ترجمة الثقافات المجاورة إلى اللغة العربية ، والدفاع عن الإسلام في ضوء تلك الثقافات ، كالثقافة اليونانية ، والثقافة الفارسية ، وأخيراً الثقافة الغربية ، وفرسان هذا الميدان قديماً هم المعتزلة والفلاسفة ، وحديثاً هم المتغربون فكرا في الآونة المعاصرة. وسيكون حديثنا القادم عن الإستشراق والمستشرقين .
كتبه
المشرف على موقع صوت الحق
د/ خادم حسين إلهي بخش

--------------------------------------------------------------------------------

د.خادم حسين بخش16 10 2007, 11:18 م
الحروب الصليبية وفرض الغزو الفكري
الحروب الصليبية : هي عمليات حربية عسكرية ، بدأت تهجم على العالم الإسلامي من شمال إفريقيا والأندلس ، لفرض عقيدة التنصير ، وتحويل المسلمين من الإسلام إلى النصرانية ، وامتدت قرابة قرنين من الزمان 1092-1291م (390-592)هـ ، وبلغت حملاتها أكثر من تسع حملات .
الحملات العسكرية الصليبية الشهيرة
الحملة الأولى/ 1095-1099م تم فيها الاستيلاء على القدس واستمرت قرابة خمس سنوات .
الحملة الثانية / 1147-1149م ، لم تحقق أي نجاح يذكر ، بل بعد فشلها استرد المسلمون ، بقيادة صلاح الدين الأيوبي القدس 1187م.
الحملة الثالثة 1189-1192م وجاءت رداً على انتصارات صلاح الدين ، واستغرقت مدة ثلاث سنوات .
الحملة الرابعة / 1202-1204م ، تحولت عن مسارها ، ونهبت بلدان الدولة البيزنطية النصرانية .
حملة الأطفال 1212م ، وسميت بذلك لأن المشاركين أطفالٌ لم يبلغوا الحلم ، زين لهم قُسُس النصارى قتل المسلمين ، لأنهم وثنيون استولوا على القبر المقدس ، قبر عيسى عليه السلام ، على حد قول النصارى .
الحملة الخامسة / 1217-1221م ، وفيها تم الاستيلاء على مصر .
الحملة السادسة /1228-1229م ، هزمت على يد المماليك ، ولم تحقق أي هدف من أهدافها .
الحملة السابعة/ 1248-1254م ، قادها لويس التاسع ملك فرنسا ، لمحاربة الملك الصالح نجم الدين أيوب ، فحاربهم الملك الصالح حتى وفاته ، ثم خَلَفَتْه في الدفاع زوجته شجرة الدُر ، وتمكنت من أسر لويس ، وفكته بفدية عظيمة , وهي أطول الحملات على الإطلاق وامتدت قرابة سبع سنوات .
الحملة الثامنة / 1270م ، قادها لويس التاسع ملك فرنسا للإغارة على تونس ، فمات ففشلت .
الحملة التاسعة / 1271-1272م ، قادها ملك إنجلترا ادوارد الأول . و وتمكن المماليك من طرد الصليبيين نهائياً من الشرق عام 1291م ، وذلك بسقوط عَكَّا آخر معقل الصليبين . ولمزيد من التوسع راجع الموسوعة العربية الميسرة صـ709 .
سبب التسمية لهذه الحروب
سميت هذه الحروب بالحروب الصليبية : لأن الغرب الأوربي (فرنسا , إنجلترا, اسبانيا ، ألمانيا , هنغاريا , إيطالياً .....) شن حملات على الشرق المسلم باسم الصليب ، وتحت رايته ، وكان قادة الكنائس ورجال الدين الكنسي ، يدفعون الملوك والشعوب والأفراد إلى خوض هذه الحروب ، باسم الصليب ، فكانت حروبا دينية في نظرهم ، لذلك كان المقاتلون النصارى يضعون علامة الصليب **+} على أسلحتهم ، وخيلهم وثيابهم .
تقول الموسوعة العربية الميسرة في تسمية هذه الحروب ، والدافع وراءها : أن السلاجقة بعد أن هزموا البيزنطيين في معركة مَلَاذ كُرْد ، عام 1071م ، وأسروا الإمبراطور رومانوس ، وَجَّه البيزنطيون نداءات النجدة إلى الغرب ، يطلبون فيها المساعدة ، للوقوف في وجه التوسع الإسلامي .
( وقد كان دافع الحروب الصليبية المباشر هو الموعظة ، التي ألقاها البابا أُرْبَان الثاني ، في مجمع كَلَرْمُوْنت عام 1095م ، وحث فيها العالم المسيحي على الحرب ، لتخليص القبر المقدس من المسلمين ، ووعد المحاربين ، بأن تكون رحلتهم إلى الشرق بمثابة غفران كامل لذنوبهم ، كما وعدهم بهدنة عامة تحمى بيوتهم خلال غيبتهم ، وقد أخذ الصليبيون اسمهم من الصلبان ، التي وزعت عليهم خلال الاجتماع ، وعلى الرغم من أن الحافز الديني للحروب الصليبية كان قوياً ، فقد كانت هناك حوافز أخرى دنيوية ) ص 709 .
مثل المغانم ، وتأسيس الإمارات . والتوسع على حساب المسلمين والبيزنطيين على حد سواء ، واستفاد الصليبيون بل الشعوب الأوربية جمعاء من هذه الحروب ، في باب الحضارة والتمدن حسب قول الموسوعة : فقد احتك الأوربيون بشعوب أرقى منهم ، فاستفادوا من نظمهم ، وأفكارهم وعلومهم ، ونشطت التجارة بين الشرق والغرب ...صـ710
وأول من دعا إلى هذه الحروب حسب قول لوثروب ، هو البابا سِلْفِسْتَر الثاني ، عام 1002م ، ولكنه لم يوفق في استنهاض همم المقاتلين النصارى ، فأعقبه البابا خَرِيْغُوْرِ يُوْس سنه 1075م ، وكان
كتاب النصرانية ومفكروهم ، يحرضون العامة على المشاركة في هذه الحروب ، ومن أشهر هؤلاء مَارِيْنُو , وجِيْلُوْم دِىْ نُوْجَارِىْ , ورِيْمُوْند لُوْل بِتْرَاك ...
وقد حدد كَارْلُسْ الثامن في خطابه ، إلى رئيس فرسان رُوْدُس ، عن الأهداف التي يريد تحقيقها ، فكاشفه عنها فقال : إنه ينوى (نشر الديانة المقدسة الكاثوليكية ، وتحرير المسيحيين مما هم فيه من الخنوع للامة الجاحدة ، واسترداد الأراضي المقدسة المغصوبة )
كما أظهر رئيس الفرسان في بقية كلامه ، أن أمنيته ( أن يوفق في استئصال شأفة الأمة الملعونة أمة محمد ) راجع لمزيد من التفصيل تاريخ البابوات ل فرناند هايوارد ص 59 وما بعدها .
ولابن الأثير المعاصر لهذه الحروب ، في كتابه العالمي الشهير ** البداية والنهاية } تحليل ممتع عن بداية هذه الحروب الصليبية ، في جــ8 ص185 ، ويحدد أغراضها في تبني نشر ديانة الصليب ، وطمس الإسلام ، من الأراضي التي فتحها المسلمون ، في الدولة الرومانية النصرانية .
المقاومة الإسلامية للحروب الصليبية
ويشتهر من المسلمين في رد هذه الحروب ثلاث أسر :
الأسرة الزِنْكِيَّة ، والأسرة الأيوبية , والأسرة المملوكية .
فأولى الأسر تركية النسب ، تنتسب إلى السلاجقة ، وكان أبناؤها مخلصين للخلافة العباسية ، في دحر الغزوات الصليبية ، وحَمْلِ لواء الجهاد ضد الغرب المتنصر ، واشتهر من هؤلاء :
الملك العادل نور الدين محمود زِنْكِي توفي 569هـ (1173م )
يقول عنه أحد معاصريه (هزم الفرنج غيرمرة ، وأخافهم وجَرَّعَهُم المُر، وافتتح من بلاد الفرنج مايزيد على 50 حصناً، و بنى المكاتب للأيتام ، ووقف عليها الأوقاف ..... ، ويقترن اسمه بتحرير مدن كثيرة ، وفي مقدمتها أنطاكية ، من أميرها الصليبي بُوْهمَنْد 551هـ ، (1156م) وطرابلس ، من أميرها رِيْمُونْد الثالث ، وأسرهما ، ثم أطلق سراحهما .
الأسرة الأيوبية : هذه الأسرة من أصل كردي ، من تكريت ، كانت تخدم نور الدين زنكي ، واشتهرت في التاريخ بأسم السلاطين ، وكان سلاطينها مخلصين للخلافة العباسية ، كما عرفوا في التاريخ بشدة محاربتهم للفرنج .
وأعظمهم يوسف بن أيوب بن شاذان ، المعروف باسم السلطان صلاح الدين الأيوبي ، يقول عنه أحد المؤرخين : كان مغرماً بالإنفاق في سبيل الله ، شجاعاًً سمحا مجاهداً في سبيله، وفتح 60 حصنا ، وضمها إلى ملكه ، الذي ملكه من نور الدين ، كما ضم إلى ملكه كلاً من مصر ، والمغرب والحجاز واليمن والقدس .
ويقترن اسمه بالموقع المظفر (حِطِّيْن ) ، المعركة الفاصلة بين المسلمين والصليبيين ، سنة 583هـ (1187م) ، ثم أعادته للقدس في السنة ذاتها مرة أخرى إلى الصفوف المسلمة ، بعد أن كان تَمَلَّكَه الفرنجة قرابة 90 عاماً ، من يوليو ** جولائي } 1099- إلى1187 م (583هـ ، كما أن أخاه محمد بن أيوب كسر الفرنجة عند مدينة ينبع السعودية ، سنة 1182م ، حين طَمِعُوا في غزو الحرمين ، واعتراض قوافل الحجيج .
الاسرة المملوكية
للأسرة المملوكية التي حكمت مصر ، دور غير خفي في محاربة الفرنج ، ومن أشهرهم ، ركن الدين بيبرس ، توفي 686هـ 1277م ، ويذكر اسمه بكل إعتزاز في معركة عين جالوت 658هـ 1259م ، التي كانت حداً فاصلاً بين التتار والصليبيين من جهة ، والمجاهدين المسلمين من جهة أخرى .
و من أعظم ما قرأت من القصص المفيدة ، ذا هدف مقصود ، ما كتبه علي أحمد با كثير ، وزير التربية والتعليم المصري السابق ، في ملحمته الشهيرة ، عن عين جالوت (وا إسلاماه ) وأنصح كل قارئ بقراءة هذا الكتاب ، وأن يغض الطرف عن بعض هفواته ، فإن لُبَّه معدن ثمين .
وكان طرد الصليبيين نهائياً من ديار المسلمين ، على يد أشرف بن قلاوون ، ت693هـ ، إذ استطاع هذا المجاهد استرداد آخر الحصون التي استولى عليها الصليبيون , فطردهم من مدينة عَكَّا الفلسطينية ، بعد معركة حامية سنة (691هـ=1291م)
الدوافع الأساسية للحروب الصليبية
لتلك الحروب دوافع متعددة أهمها :
1- إعادة الأماكن المقدسة النصرانية في نظر القوم ، من الوثنيين العرب ، مثل كنيسة القيامة ، التي تعرضت للخراب أيام الحاكم بأمر الله الفاطمي .
2- إعادة أهل الشام وجنوب تركيا والعراق إلى النصرانية ، كما كان عرب الغساسنة والمناذرة .
3- نشر النصرانية بحوافز غير معهودة ، كصكوك الغفران ، وكانت تعطى لكل من يجهز مقاتلاً ، دفاعاً عن الصليب ضد المسلمين .
4- محاولة غزو مكة والمدينة ، للقضاء على مركز الإسلام ، وقوته الدافعة ، ودفنه في مهده .
5- فرض عقيدة التنصير بقوة السلاح ، بغض النظر ، عن أن المُعتنِق تبناها عن قناعة أو بغير قناعة .
6- نهب الممتلكات باسم الدين ، وقتل الأنفس باسم التحرر من الوثنية العربية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم .

بقلم د/ خادم حسين إلهي بخش
*****************




أستاذ العلوم الشرعية بجامعة سيراليون.. الشيخ سليمان كمارا لـ(الجزيرة):
الغزو الفكري والثقافي أخطر على أبناء المسلمين من الصواريخ والطائرات



سيراليون - خاص بـ(الجزيرة)
دعا أكاديمي سيراليوني متخصص في العلوم الشرعية والعربية المفكرين المسلمين أن يستنبطوا من الإرشادات المجملة الواردة في القرآن الكريم ما يشاءون من مناهج تفصيلية وقضايا مختلفة، رافضاً ما يذهب إليه بعضهم من تقييد مفهوم الفكر الإسلامي في مجموعة من (العقائد والعبادات والفقه) من العلوم الإسلامية، واصفاً ذلك بأنه مفهوم ضيق جداً، لا يتناسب مع تعاليم الإسلام الصحيح الذي يدعو إلى تكامل نظامه دينياً ودنيوياً، وهذا النوع من المفاهيم ينبغي أن تصحح عند أصحابها في مجتمعنا لكي يبصروا الصراط المستقيم.

وقال: أما أصحاب الفكر المنحرف المعادي للفكر الإسلامي الصحيح، والذي يهاجموننا ويسعون لإضعافنا فهم الذين ينبغي للأمة الإسلامية مقاومتهم بجميع ما تملك من وسائل المقاومة - فكرياً ومادياً وثقافياً -.

وقارن الشيخ سليمان كمارا أستاذ العلوم الشرعية والعربية في جامعة سيراليون - في حديث له عن الغزو الفكري والثقافي الأجنبي للأمة الإسلامية - بين وضع المجتمع الإسلامي قديماً وحديثاً، فقال: عند رجوعنا إلى الدراسات التاريخية، وأبحاث التاريخ المختلفة ندرك تمام الإدراك أن الإسلام قد تمكن في الماضي البعيد من التغلب على التحديات المتنوعة التي واجهها منذ فجر تاريخه، رغم صلابة قوة هذه التحديات، لقد واجه تحديات مشركي مكة العنيدة من مخالفيه، وواجه يهود المدينة المنورة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد فتح الأمصار وانتشار الإسلام فيها، واجهت الثقافة الإسلامية أفكاراً شيوعية إلحادية، وفلسفات وثنية كالفلسفات الفارسية، واليونانية، والهندية وغيرها، ومع كل هذه التحديات فقد عاش المجتمع الإسلامي آنذاك بوعي إسلامي كامل، وإدراك تام عن أخطار هذه الأفكار والاتجاهات التي كان يطرحها الفلاسفة والزنادقة، وما تحمله من شبهات وقتئذ.

وزاد قائلاً: أما وضع المجتمع الإسلامي في العصر الحاضر فإنه يواجه الآن قضية من أشد قضايا العصر بالنسبة للأمة الإسلامية خاصة، وبالنسبة لأجيال العالم الثالث عامة، وهي قضية (الغزو الفكري والثقافي).

وأكد فضيلته أن هذا النوع من (الغزو) (آفة خطيرة) لمجتمعات العالم المتأخر - الثالث - خطره أعظم من أي خطر من التحديات الأخرى لعدد من الأسباب منها لكونه يستخدم سلاح الحيلة والشبهات وتريف الكلم ، والخديعة في العرض فهي قضية تعتبر من أشد القضايا خطراً في عصرنا الحاضر، لأن سلاحه مدمر قتال يؤثر في الأمم والمجتمعات أكثر مما يؤثر المدفع والصاروخ الطائر، ولهذا يمكن أن يوصف بأنه (أي الغزو الفكري)، وباء العصر المقصود به لإذابة الشعوب، وانسلاخها عن عقائدها ومذاهبها وحضارتها، لتصبح هذه الشعوب مسخاً شائهاً تابعاً لغيره، يؤمر فيطاع (وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير).

وقال: إن الغزو الفكري يقوم على تضليل المجتمعات الإنسانية، وخداعها، والتمويه عليها، وقلب الحقائق، وتشويه الحقيقة عن طريق تصنيع الكلمة، وزخرفة القول، والدخول إلى المخاطب، من نقطة الضعف، والاستغفال لإغرائه، والإيقاع به، والإيحاء إليه بسلامة الفكرة، وصحة المفهوم، مشدداً على أن الهدف الرئيس من هذا كله هو إفساد وتخريب أفكار الشعوب التي هي قوام ووسائل الإنسان الذي ليس له عقل سليم للتفكير، إذ بهذه الفكرة أو التفكير يمكنهم التميز بين الطيب والخبيث لقيادة مسيرة دولهم بأفكار واعية، وبها أيضاً يمكنهم أن يميزوا بين الهدى الإلهي ويتبعوه، وضلال الشيطان ويجتنبوه.

وبين أستاذ العلوم الشرعية والعربية في جامعة سيراليون أن مصطلح الغزو الفكري: يقصد به: إغارة الأعداء على أمة من أهم الأمم، بأسلحة معينة، وأساليب مختلفة، لتدمير قواها الداخلية، وعزائمها ومقوماتها، ونهب كل ما تملك، وقال: بهذا التعريف، يتضح لنا أن المقصود بالغزو الفكري في العالم الإسلامي أن أعداء الإسلام والمسلمين، شنوا ويشنون هجوماً إلى الأمة الإسلامية بأسلحتهم وأساليبهم المختلفة لتدمير قواها الداخلية، وكل ما يوجد فيها من القيم والمثل العليا والمبادىء الإسلامية.

وأشار إلى أن معظم الباحثين ذكروا أن الغزو الفكري بدأ مباشرة بعد فشل الحروب الصليبية التي استغرقت قرنين كاملين في العالم الإسلامي، من القرن الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، ليكون بديلاً عنها محاربة الإسلام والمسلمين من الغرب المسيحي.

وفرق الشيخ سليمان كمارا بين الغزو الفكري، والغزو العسكري مشيراً إلى أن الغزو العسكري يأتي للقهر وتحقيق أهداف استعمارية دون رغبة الشعوب المستعمرة وقال: وأما الغزو الفكري فيأتي لتصفية العقول والأفهام لتكون تابعة للغازي، ولهذا السبب يعتبر بعض العلماء الغزو الفكري أشد وأقسى من الغزو العسكري، لأن الأمة المهزومة فكرياً تسير إلى غازيها عن طواعية، وإلى جزارها عن رضا، واقتناع وحب، لا تحاول التمرد أو الخلاص.

ورأى أن خطورة الغزو الفكري تمكن في أن جنودها تقدم إلى ديار الأمة الإسلامية والمسلمين بأقنعة شتى مستترين بالعلم، أو التجارة، أو الصناعة، أو تجسيم مظاهر المدينة، أو بالتعاون والمحبة الإنسانية، أو بالطب والمستشفيات، أو بالخبرات الفنية في مختلف مجالات الحياة إلى غير ذلك من أقنعة جميلة مقبولة لدى أنفس الشعوب، كما تمكن خطورة الغزو الفكري أيضاً في كون أعداء الإسلام والمسلمين خطط لها أن تكون: المكر والحيلة أجدى في الإنسان من أية وسيلة، وأن القوى المختلفة التي في أيدي المسلمين يمكن بالمكر والحيلة أن تسخر ضدهم بحيث إذا تحولت أفكارهم عن مفاهيم إسلامهم، وفسد منطقهم وإدراكهم للأمور، وغدت تصوراتهم تخدم أغراض عدوهم منهم.

ودعا المسلمين أن يتبصروا دائماً بهذا السلاح الجديد الخطر، ويصروا على الاستمساك بمفاهيمهم الصحيحة التي تهديهم إليها تعاليم دينهم، مهما زين لهم أعداؤهم غيرها، وقال: أما مفهوم الغزو الثقافي: فهو الذي قصد به أعداء الإسلام والمسلمين تطبيق نفس العملية التي طبقوها في الغزو والمعتقدات، والأخلاق، والفن، والقانون، والعادات والتقاليد وغيرها من النظم الاجتماعية في تلك المجتمعات في العالم الثالث والإسلامي.

وبعد أن تحدث الشيخ كمارا عن عوامل معوقات تجديد الفكر الإسلامي، وسبل مواجهة هذه المعوقات أكد حتمية عودة الأمة الإسلامية إلى التحكيم بكتاب الله الكريم، والاعتماد عليه كلياً كمصدر دستوري وليس لكافة نظمها الدينية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.

وحث الهيئات والمنظمات والمؤسسات الدعوية الإسلامية على إنشاء مراكز بحوث علمية للتعرف الصحيح عن الإسلام (نظمه الدينية والسياسية والاجتماعية وعاداته وتقاليده وحضاراته)، والاهتمام كذلك بإنشاء معاهد علمية ومراكز ثقافية، في الدول الأجنبية بواسطة السفارات العربية، تقوم بتعليم العلوم العربية والثقافية الإسلامية.

وشدد على ضرورة اهتمام الهيئات والمنظمات والمؤسسات الدعوية الإسلامية بالمساعدة في تطوير المدارس والمعاهد الدينية الأهلية التي قد قام بعض الدعاة النشطين في العالم الثالث بإنشائها، وتجري فيها تعليم العلوم الشرعية والعربية، إذ لا تتلقى هذه المدارس والمعاهد دعماً من حكومتها العلمانية التي لا تعترف بهذا النوع من التعليم.

وقال: لقد حان الوقت الآن أن تغير الجامعات العربية الإسلامية فكرتها وقيودها عن طلاب منح الوافدين القاضية على أن تكون مجالاتهم الدراسية فقط، في مجال أو تخصصات دينية لا غير بل حرام عليهم تحريماً باتاً، دخولهم في التخصصات العلمية وغيرها، إلا بنفقاتهم الخاصة فهذا خطأ فاحش، لأنه كيف يمكنهم إذن، بعد تخرجهم وعودتهم إلى أوطانهم، أن يشاركوا في بناء أوطانهم الاقتصادية والاجتماعية وينضموا إلى الخدمة المدنية.

وأهاب الشيخ سليمان كمارا - في نهاية حديثه - بالهيئات والمنظمات والمؤسسات الإسلامية أن تتضافر جهودها في تنفيذ برامجها الدعوية المختلفة في المجتمعات الإسلامية، والتنسيق فيما بينها لتبادل الآراء، وأن تهتم هذه المؤسسات بالاستمرارية في تنفيذ البرامج الدعوية، وضرورة اختيار رجال مخلصين للقيام بمهمة الهيئات والمنظمات الخيرية.


*****************88



الغزو الفكري

--------------------------------------------------------------------------------

أبرز القوى المعادية للإسلام
كتب للمسلمين أن يصارعوا دول وقوى عديدة ، ولكن الله كتب لهم أن يخرجوا من هذه المحن والظهور بعد ذلك ، ومن تلك القوى
الصهيونية العالمية : ويمثلها اليهود
الصليبية الحاقدة : ويمثلها الغرب النصراني
الشيوعية والوثنية العالمية : ويمثلها الاتحاد السوفييتي واليابان وغيرهما

* بداية مواجهة أعداء الله للإسلام والمسلمين
هناك أربع جولات
مع ظهور الإسلام : كغزوة تبوك ، واليرموك 13هـ ، والقادسية 14هـ ، وفتح مصر 15هـ
الحروب الصليبية : فضلت تقريبًا 200 سنة من سنة 1095م إلى أواخر القرن الثاني عشر
حملة التتار على المسلمين ( الهجمات المغولية ) : ففي بغداد قتلوا قرابة مليوني مسلم تقريبًا ، وفي دمشق قتلوا مليون تقريبًا ، وكان أن انتصر المسلمون عليهم وكسر شوكتهم وذلك في معركة ( عين جالوت ) وذلك في أواخر القرن السابع الهجري
الحروب الاستعمارية الحديثة : وذلك مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي ، فتم احتلال معظم البلاد العربية والإسلامية وقسمت بين الدول الغربية

وفي كل جولة من الجولات السابقة كان النصر للمسلمين ؛ بسبب تمسكهم بدينهم

* التساؤل حول سر قوة المسلمين
فقد تساءل الأعداء حول سر قوة المسلمين وعرفوا أن السر في الإسلام ثم أدركوا ذلك وأرادوا أن يفرقوا بين المسلمين ، فلجئوا إلى الغزو الفكري

* الخطة الجديدة التي وضعها لويس التاسع لمحاربة المسلمين
تحويل الحملات العسكرية الصليبية إلى حملات سلمية يحملها المفكرين والمبشرين من المسلمين ، ولا فرق بين الحملتين إلا في نوع السلاح المستخدم
تجنيد عدد كبير من المبشرين الغربيين لمحاربة الإسلام والمسلمين وتشكيك المسلمين في عقيدتهم
العمل على إنشاء قاعدة للغرب تكون في قلب الشرق الإسلامي تكون نقطة ارتكاز لقواتهم الحربية ولدعوتهم السياسية والدينية ، وقد اقترح لويس التاسع أن تكون هذه القاعدة في فلسطين حتى تتفرق الأمة بعد ذلك ثم تنفيذ هذه الخطة وقد نجحوا في مصر وفلسطين في بداية الأمر ثم تتابعت الدول الإسلامية

* تعريف الغزو الفكري
هو إغارة الأعداء على أمة من الأمم بأساليب مختلفة ووسائل عديدة لتدمر قواها الداخلية والأخلاقية

* متى ظهر هذا المصطلح
الغزو الفكري موجود منذ القدم ، ولكنه لم يظهر ظهورًا بارزًا إلا في بداية القرن العشرين

* خطورة هذا الغزو
هذا الغزو يقصد العقل والقلب وهذا أغلى ما في الإنسان ويريد القضاء على العقيدة الإسلامية . أما الغزو العسكري فيأتي للقهر

* لماذا لا يهتم العالم بهذا اللون من الغزو
لأنه يستخدم أساليب ووسائل خفية لا تنتبه ولا تشعر بها الشعوب إلا بعد فوات الأوان

* خصائص الغزو الفكري
الخداع : بمعنى أن العدو يأتي متخفيًا لا يظهر ، قد يكون في صور مقال ، في شكل كتاب ، في هيئة برنامج إذاعي أو تلفزيوني في صورة فلم ، مسلسل ، أغاني

الخطورة : بمعنى أن الغزو الفكري أخطر بكثير من الغزو العسكري حيث يظل تأثيره عشرات السنين ، بل مئات السنين أحيانًا

البساطة : بمعنى أن الغزو الفكري بسيط غير مكلف ماديًا بالمقارنة مع الغزو العسكري


((( أهداف الغزو الفكري )))

أولاً : التشكيك في المصادر الإسلامية
أ - التشكيك في القرآن الكريم
نعرف القرآن في بداية الأمر ، وهو : كلام الله المنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقام بهذه المهمة أمين السماء جبريل - عليه السلام - ، وحمله الثقات ، ونقلوه إلينا كما أنزل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أيضًا ، وقد تكفل الله بحفظه كما قال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )

* موقف المستشرقين تجاه القرآن الكريم
جمهور المستشرقين يقولون : إن القرآن مؤلف بشري وضعه محمد بنفسه وتلقى في سبيل التأليف بعض المساعدات من رهبان اليهود والنصارى

من هؤلاء المستشرقين شخص اسمه ( جورج ميل ) في 1736م أصدر ترجمة لمعاني القرآن الكريم ، يقول في مقدمة هذه الترجمة نصًا : ( أما محمدًا كان في الحقيقة هو المؤلف للقرآن والمخترع الرئيس له فذلك أمرٌ لا خلاف عليه ، وإن كان من المرجح أن المعاونة التي تلقاها في سبيل ذلك من اليهود والنصارى لم تكن معاونة يسيرة )
وقال في الهامش مشيرًا إلى آيتين
آية (103) من سورة النحل : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر )
وفي آية أخرى : ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون )

ويقولون : أنه اعتمد في كتابه على ( الكتاب المقدس ) ولا سيما التوراة خصوصًا في القصص من العهد القديم . وهناك أحد المستشرقين اسمه ( لوت ) يقول : إن الرسول مدين بفكرة افتتاح السور إلى مصدر أجنبي ويرجح إلى أن المصدر يهودي . ويقول : إن السور المفتتحة بحروف مقطعة سورة مدنية

علمًا أن أغلب هذه السور نزلت في مكة وعددها 27 نزلت في مكة وسورتين نزلت في المدينة وهي سورة البقرة وآل عمران

ب - التشكيك في السنة النبوية
منزلة السنة من القرآن الكريم أنها هي المصدر الثاني وأنه مفسر له

واتجه المستشرقون للسنة للتشكيك بالدين ؛ لأنهم حاولوا مع القرآن ولم ينجحوا

وأبرز من تهجم على السنة النبوية هو اليهودي ( جولد زهير ) الحاقد ويعتبره المستشرقون أكبر خبير تجاه الحديث النبوي ، وكان يردد كلامًا يتعلق بالسنة ويدعي بعض الادعاءات ، منها

أن هناك أحاديث كثيرة لا يمكن أن تكون قد صدرت عن الرسول
أنه لا يمكن القطع بصحة نسبة شيء من أحاديث الرسول
أن القسم الأكبر من الحديث النبوي تم وضعه نتيجة للتطور الديني والسياسي والاجتماعي الذي حدث في القرن الأول والثاني الهجري
الطعن في حملة الحديث النبوي من الصحابة كأبي هريرة

ونرد عليهم بهذا الرد على ادعاءاتهم الأربعة التي ذكرت

الرد على الادعاء الأول
هناك أحاديث لم تصدر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي موضوعة وتصدى لها رجال الحديث وأفردوا لها كتبًا خاصة ، ومن هذه الكتب
الموضوعات ، لابن الجوزي
اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، للإمام الشوكاني

الرد على الادعاء الثاني
أما قوله : ( بأن هناك أحاديث لا يمكن القطع بصحة نسبتها إلى الرسول ) ، فنقول له : هذا محض زور وبهتان وصاحبة إما جاهل أو مغرض ؛ لأن الأحاديث النبوية ميزت ومحصت تمحيصًا تامًا ، والسنة النبوية حملها صحابة أوفياء عدول نقلها عنهم أئمة عدول وهكذا ، ثم أفردت أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مؤلفات

الرد على الادعاء الثالث
أما قوله : ( إن الحديث كان انعكاسًا للتطور السياسي والاجتماعي ) ، فنقول له
لم ينتقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لربه إلا بعدما اكتمل الدين ، قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ) ، فهذا دليل على إتمام السنة . ويكفيكم قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم به بعدي فلن تضلوا بعدي أبدًا )
والدليل على أن السنة لم يحصل فيها إضافة بعد عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عدم اختلاف المسلمين في عبادتهم لله عز وجل ، وهم يعيشون في شتى بقاع الأرض . ولو صح ما ادعوه لاختلف المسلمون في عبادتهم لله تعالى ومعاملاتهم

الرد على الادعاء الرابع
الصحابة - رضي الله عنهم - كلهم عدول وكلهم من الفضلاء ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ، والطعن في الناقل يضعف الثقة في المنقول



خلاصته أن المستشرقين دأبوا على تشويه أعلام الإسلام ابتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام إلى علماء يومنا هذا ، وانظروا إلى حال بعض الفرق والحركات والأفكار الضالة في هذه الأيام وتشويههم لعلماء الأمة وطلاب العلم وما يصحب ذلك من سب وإطلاق بعض الألقاب عليهم التي استقوها من أسمائهم ، وأطلقوها أيضًا على من يدافع عنهم ، نسأل الله لهم الهداية


ثانيا : محاربة اللغة العربية الفصحى
* أهمية اللغة العربية
اللغة العربية ليست أداة للتخاطب فقط ، بل هي لغة القرآن والسنة وهي اللتان جعلتا اللغة العربية لغة عالمية وساعدت في سرعة انتشارها في العالم أجمع خارج الجزيرة العربية . وقيل : لولا القرآن لكانت اللغة العربية حبيسة في الجزيرة العربية ، فلابد لكل مسلم أن يقرأ القرآن ويعلمه لغيره ، ولكي يقرأ القرآن لابد أن يتعلم اللغة العربية لكي لا يلحن في القرآن ويخطئ فيه
فالقرآن الكريم كان له دور كبير في الحفاظ على اللغة العربية ، قال تعالى : ( إنا أنزلنا قرآناً عربيًا )

ولقد هال المستشرقين وأتباعهم هذا الخطر - في نظرهم - وصارت اللغة العربية عقبة كبيرة أمام مخططاتهم الخبيثة ، وزاد على حزنهم تمسك أكثر العرب بلغتهم ، ومن وسائلهم للإطاحة باللغة العربية ما يلي

الدعوة إلى إحلال العامية مكان الفصحى
الدعوة إلى تغيير حروف اللغة العربية واستبدالها بالحروف اللاتينية
الدعوة إلى تغيير قواعد اللغة العربية
الادعاء بأن الفصحى لا تُساير روح العصر وأنها تقضي على قوة العرب الاختراعية وأنها هي سبب تخلف العرب
والهدف من ذلك كله إسقاط اللغة العربية والقرآن الكريم

ومن أبرز الذين ظهروا من العرب أنفسهم : زكي نجيب محمود ، جورج زيدان ، سلامة موسى
وإذا فقد العرب الثقة في اللغة العربية سوف يبتعدون عن القرآن الكريم
فأثمرت جهود المستشرقين حتى صدرت المعاجم التي تدعو إلى استخدام العامية

والرد عليهم هو
أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم وهي لغة كاملة بلا نقص وتحمل عناصر البقاء لأنها لغة القرآن الكريم


ثالثا : إثارة النعرات القومية والعرقية
يحاولون بها القضاء على كل وحدة مهما كانت ، يقول ( لورانس براون ) : ( إذا اتحد المسلمون في أمة أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم أجمع )

فأثاروا النعرات القومية ، وهي موجودة قبل الإسلام ، فلما جاء الإسلام قضى عليها ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي )

جاء الإسلام فنادى بترك هذه العصبيات ، لا عصبية إلا للإسلام ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خطوات عملية للقضاء عليها ، منها
قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا فضل لعربي على أعجمي ... )
ومنها : مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار ، ثم يقول - صلى الله عليه وسلم - : ( سلمان منَّا أهل البيت ، وصهيب منَّا أهل البيت )
ثم بعده سار الصحابة - رضي الله عنهم - على نفس المنهج ، قال عمر : أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا ، وأمر صهيب أن يؤم الناس يوم طعن - رضي الله عنه -

فالإسلام قضى على هذه العصبيات والتفاخر بالأنساب

والمهم !! أن الأعداء لا يستريحون لوحدة الإسلام يريدون الفرقة بين المسلمين ، فقالوا : نحاربهم بإثارة النعرات القومية والعرقية

فنقلوا تجربة أوروبا من ناحية إثارة النعرات القومية والعرقية

فنادوا بإحياء الحضارات القديمة
- نادوا بإحياء الحضارة الفرعونية في مصر
- ونادوا بإحياء الحضارة الفينقية في سوريا ولبنان
- ونادوا بإحياء الحضارة الآشورية في العراق
- ونادوا بإحياء الحضارة البربرية في المغرب
- ونادوا بإحياء الحضارة القبلية العربية في الجزيرة العربية
- ونادوا بإحياء الفارسية في إيران
لكن هذا الإحياء أماته الوعي الإسلامي حتى فشلت هذه الدعوة ، فلجأ المستشرقون إلى إحياء القوميات في البلاد الإسلامية
- فنادوا بإحياء القومية العربية ( أن تكون ولايتك للعرب لا للإسلام ، أي جعلت المسلم يفكر في وطنه لا في دينه ، وهذا من أخطرها ، لأنك تساعد القومية ولا تساعد إخوانك في الدين )
- ونادوا بإحياء القومية الفارسية في إيران
- ونادوا بإحياء القومية البربرية في المغرب
- ونادوا بإحياء القومية الطورانية في تركيا

* آثار القومية
- تمزيق الوحدة الإسلامية
الإجهاز على الخلافة الإسلامية
إحلال اللغة محل الدين


رابعا : بث الفرقة والمذاهب الهدامة
وذلك بتكوين جماعات أصحاب مذاهب هدامة وتشجيعهم ومساعدتهم بكل ما يحتاجونه ، ومن هذه المذاهب والجماعات الهدامة : القاديانية ، والبهائية ، الروحية الحديثة ، الإخوان الجمهوريون

* الهدف من إنشاء هذه المذاهب ، ومن أبرزها
- أن تساعدهم هذه الجماعات في تشكيك المسلمين في أمور دينهم وعقيدتهم
أن تساعدهم هذه الجماعات في إسقاط شريعة الجهاد
أن تساعدهم هذه الجماعات على إشاعة الفرقة الفكرية
أن تساعدهم هذه الجماعات على نشر عقائدهم الباطلة
أن تساعدهم هذه الجماعات والفرق خصوصًا البهائية كجناح آخر للصهيونية يساعد على سيطرتها على العالم


((( وسائل الغزو الفكري )))

هناك عدة وسائل استخدمها أعداء الإسلام للوصول لتلك الأهداف

أولاً : التدخل في التعليم
فاستخدموا التعليم كوسيلة للغزو الفكري ، ففي مصر كان ( كرومر ) الرئيس للاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1282م ، عيَّن القسيس ( دانلوب ) كمستشار لوزارة المعارف

فقاموا بإنشاء مدارس مدنية وأبقوا الأزهر وكان الهدف من إنشاء المدارس القضاء على الأزهر ببطء ، فهذه المدارس كل من يتخرج منها كان يلقى دعمًا كاملاً يتم توظيفه مباشرة ، بينما المتخرج من الأزهر لا يوظف ، وإذا توظف اختاروا له وظيفة متواضعة ويصرف له ثلث الراتب الذي يصرف لخريجي المدارس الأخرى

* الملامح العامة للمناهج التي تدرس في هذه المدارس ( الملامح العامة )
أ - إخراج القرآن الكريم والسنة والتاريخ الإسلامي
ب - تخريج أجيال مضطربة دينيًا وعقديًا ولا صلة بينها وبين الإسلام
ج - تجهيل أبناء المسلمين بلغتهم العربية وتاريخهم الإسلامي

* الخطة التفصيلية ( الملامح الخاصة )
أ - جعل مواد الدين مواد ثانوية وأنها لا تؤثر في نجاح الطالب أو رسوبه
ب - لغة التدريس اللغة الإنجليزية
ج - العناية بالألعاب الرياضية والرسم والأشغال عناية أكبر من الدين
د - إحياء الشعور القومي والوطني
هـ - وضع تاريخ مشوه للإسلام والمسلمين والتركيز على دراسة التاريخ الغربي
و - وضع نظريات في العلوم الطبيعية تتعارض مع الإسلام مثل نظرية ( دارون )
ز - وضع نظريات في العلوم الاجتماعية تتعارض مع الدين كنظرية ( دوركهايم )
ح - وضع نظريات في العلوم الاقتصادية وخاصة الرأسمالية والماركسية
ط - وضع نظريات في العلوم القانونية ، فكانوا يدرسون القوانين الوضعية

ثانيًا : وسائل الإعلام
وهي أخطر بكثير من التعليم ؛ لأن الإعلام يخاطب الجميع والملايين وربما في وقت واحد !! فالإعلام له تأثير خطير على القيم والأخلاق ، فإذا تم القضاء عليهما انحرف المجتمع ، ووسائل الإعلام المتاحة في بداية الغزو الفكري باختصار ، وهي

الكتاب
فترجم المستعمرون الكتب وخاصة الكتب الخليعة ، فقد ترجمت بكثرة ، أما كتب العلوم فلم يترجم منها إلا النزر القليل

الصحافة
فكان شأن الصحافة أخطر من الكتاب قليلاً ؛ لأن الصحافة يمكن تناولها يوميًا ، وبسعر زهيد وأن قراءتها سهلة ، ولتنوع الأخبار فيها ، حتى إن بعض العوام كان يشتريها ويطلب من يقرأها له
أ - فقد انتشرت الصحف وخاصة في مصر ، وكثرت الكوادر الصحفية والمشرفين عليها نصارى ، فمن تلك الدور : دار الأهرام ويشرف عليها آل تقلال ، ودار الهلال ويشرف عليها آل زيدان ، ودار المقطعم ويشرف عليها آل صروف
ب - جعل القاهرة مكانًا لنشر الأفكار الناشزة عن الإسلام
ج - إثارة قضايا تتعارض مع الإسلام ، كقضايا الاختلاط والبغاء والعلمانية .. إلخ
د - مهاجمة التقاليد الإسلامية
فالصحافة لعبت دورًا كبيرًا في الغزو الفكري ؛ لأن المشرفين عليها من أعداء الإسلام من النصارى

السينما
فكانت في بداية هذا القرن سينما أجنبية فتعرض أفلام أجنبية أو أحيانًا ينتجون أفلامًا عربية ، لكن القائمون عليها غربيون ، فرأى بعض من أصابتهم الغيرة من العرب إلى إنشاء سينما عربية فقام لهم ما أرادوا ، فكانت تلك الأفلام تقوم بالسخرية بكل ما هو إسلامي كالاستهزاء برجل الدين ومعلم اللغة العربية ، وكل ذلك للتنفير من الإسلام

وفي الآونة الأخيرة ظهرت الإنترنت وما يتبعها


ثالثُا : الحياة الاجتماعية والأخلاقية
كالاهتمام بقضية المرأة ، فدعوها إلى محاكاة المرأة الغربية ، قال غلادستون : ( يجب أن نخلع الحجاب الذي تغطي به المرأة المسلمة وجهها وينبغي أن نغطي به القرآن حتى لا يكون في القلوب منه شيء ) . وهنا ما يسمى بدعوة تحرير المرأة أي إخراجها من بيتها ، وقد وجد في بعض البلاد الإسلامية من يدعو لذلك ، كقاسم أمين ، وهو من أبرز من دعا إلى تحرير المرأة ، وغيره
الدعوة إلى خلع الحجاب وإلى العري فقد لقي هذا الأمر قبولاً وخالفت أمر الله
الدعوة إلى الاختلاط ومزاحمة المرأة للرجال في الأعمال وغيرها
الدعوة إلى تحديد النسل
الدعوة إلى تغريب عادات المسلمين كعادات الأكل وغيرها
الدعوة إلى احتفالاتٍ ما أنزل بها من سلطان
المصدر: www.seheb.net
******************



بسم الله الرحمن الرحيم
---
أثر القنوات الفضائية في نشر الخلاعة الفكرية
أحد أهداف القوم في ضربنا !!



الخلاعة الفكرية : مصطلح أعني به : تسميم أفكار الجيل الصاعد وتوجيهه إلى الملذات والشهوات لخلق فكرة صنع مقارنة بين المجتمعات المنحلة والمنغلقة !!.. فتتعلق القلوب والعقول بصنع عدو وهمي هو سبب القيود التي أغلقت عليهم سبل التحرر !!



وهذه أكثر ما تُجسد في مواضيع الأفلام والمسلسلات والمسرحيات ، لاسيما الرومانسية منها , بل لا يكاد يخلو فيلم من هذا النوع وقد يكون الموضوع تأريخي أو سياسي أو عنف أو رعب أو خيال علمي أو حتى رسوم متحركة أو غيرها مما لا دخل للرومانسية فيه ... فيوجدونها ولابد ..



نعم لابد للبطل من أن يقع في حب البطلة !!


وهذا القسم أخطر بكثير جداً من الخلاعة الجنسية والجسدية ،



لأن هذه قد تنسى وقد يملها المشاهد من كثرتها بعكس تلك التي تخاطب عقله وقلبه .

تخاطب وجدانه بأنواع القصص الجذابة المختلفة الأحداث والوقائع ... المتفقة الأصل.



ولها تأثير سلبي عنيف على المجتمع !



فالشاب المراهق يتعلم أساليب وفنون المعاكسة , والجرأة عليها ،، تدفعه حالة الهيجان التي في أعماقه , وكذا الفتاة فيشجع كل منهما الآخر . ..



ولذا يقول أحد دكاترة الغرب : إن الأفلام التجارية التي تنتشر في العالم تثير الرغبة الجنسية في معظم موضوعاتها . كما أن المراهقات من الفتيات يتعلمن الآداب الجنسية الضارة من الأفلام . وقد ثبت للباحثين أن فنون التقبيل والحب والمغازلة والإثارة الجنسية والتدخين يتعلمها الشباب من خلال السينما والتلفزيون أ.ه (1)
-------------------------
(1) من كتاب البث المباشر ص 67 . وتدبر أخي في الله تلك الكلمات التي ذكرها ذلك الغربي ألا تراها واقعية .. ألا نظرت في أسرتك وراقبتهم قبل اقتناء الفضائيات وبعده .. فهلا تداركت الأمر قبل ألا ينفع الندم . ولاحظ أن هذا الغربي بتحدث عما يفعله هذا الجهاز في مجتمعه الكافر المنحل فتدبر!!
-------------------------------

ومن آثاره الملموسة ::

عدم الاقتناع بواحدة .. فكل من الفتى والفتاة قد غُرس في قلبه عشق الآخر كجنس لا كأفراد فتراه يحب المغامرات العاطفية من فلانة إلى فلانة وهكذا الأمر بالنسبة لها لإشباع غريزة الذات وأنها مرغوبة




وأما الرجل الكبير ! فكذلك لا يَسْلم من التأثر بهذا الحنان والعطف والمشاعر الفياضة ..


ويقع الأثر في :
- إما ببغض الرجل زوجته لقلة اعتناءها بنفسها ونقص جمالها أو لغيرها من الأسباب التافهة , وكذا الأمر بالنسبة لها لقلة الكلمات الحانية العاطفية التي تخرج منه
- أو يكون بقلة احترام كل منهما الآخر لتلك الأسباب.
- وإما أن تُرْفَع نسبة المراهقة بين صفوف المسنين فيما يسمى بسن المراهقة الثاني (2) .
--------------------
(2) ليست المراهقة فترة معينة من عمر الإنسان كما هي في اصطلاح علم النفس , إنما هي حالة نفسية غير مستقرة وغير متزنة يمكن أن يصاب بها الفتى في إبان طيشه , ويمكن أن يصاب بها ابن السبعين , فتخف أحلامه ويذهب وقاره وتذهب عنه قدرته على الحكم المتزن على الأشياء أ.ه من كتاب مذاهب فكرية معاصرة ص492
-----------------------



ومن آثاره الخبيثة :
كراهية التحجب !!
فتبغض المرأة الحجاب لأنه يقيدها عن إبداء جمالها , فتحاول عمل أشياء أخرى بأن تضيق العباءة لتفصل مفاتن جسمها ,
وهكذا تخرج خصلة من شعرها , أو تكثر من مكياج الوجه , وذاك العطر الذي يشم من دائرة نصف قطرها عشرة أمتار ,
وهكذا من أساليب التفنن في المشي والكلام والصوت وحركة الرأس ...


وهكذا يسخط الشاب المسلم على المجتمع الذي يمنعه من ممارسة حياته وملذاته


,فيبغض الحجاب ! والتقاليد البالية!!


ويتحسر على عدم تقدم مجتمعه حالماً بالحياة الأوربية ..وهكذا يقعان في بغض تعاليم الدين وماذا بعد بغض الدين ؟!


**************************************


دفعني لكتابة هذه الكلمات وقوفي على مواضيع في النت عن ارتداد شابة إلى النصرانية ، بسبب هذه الأمور المذكورة

والله أعلم بصحة المقال فكثير من المواضيع في هذه الشبكة تفتقد للمصداقية وأغلبها نقولات غير متحقق منها

فنسأل الله الثبات والبصيرة بأساليب العدو وأن يوفقنا لصد ألوان عدوانه الفكرية والعسكرية والله الموفق


****************************



وقد يتهاون بعضنا ويستهين بمحاولاتهم لضربنا , فهو يظن أن هذا الجهاز أحقر من أن يغير عقائد !!



فأقول له : اعلم أن فرنسا وكندا صاحت وصرخت وقامت وقعدت عندما تنبهتا إلى أن الثقافة الأمريكية تغزو بلادهم وكذلك اليونان .


فقد شكت وزيرة الثقافة اليونانية ووزير الثقافة الفرنسي في السبعينات ورئيس وزراء كندا من أن الثقافة الأمريكية تغزو بلادهم وسعوا بالجهود لتدارك الأمر حتى أن الوزير الفرنسي شن حملات قاسية على القنوات التلفزيونية التجارية التي تكثر من عرض البرامج الأمريكية[من كتاب البث المباشر ص65 ]





فإن كان هذا حال الكفرة مع إخوانهم وبني جلدتهم فما بالنا نحن المسلمون !! أنسلم مما لم يسلموا منه ؟!



وإليك أقوال الطب الغربي في الأثر السيئ لهذا الجهاز : قال الطبيب النفسي ستيفن بانا أستاذ بجامعة كولومبيا : إذا كان السجن هو جامعة الجريمة فإن التلفزيون هو المدرسة الإعدادية للانحراف أ.ه



وفي دراسة قامت بها منظمة اليونسكو الخاصة بالأطفال جاء في هذه الدراسة : إن إدخال وسائل إعلام جديدة خاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية , أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين أ.ه



وأختم هذه الكلمة بعبارة قالها أحد كتاب الغرب الكافر حيث قال : لو أن العرب عرفوا قيمة الإسلام لحكموا العالم إلى أن تقوم الساعة أ.ه[رسالة مخطط تدمير الإسلام ص27]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق